فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 316

هذا النوعَ للبَشَر، فقد جوَّز العبودية لغير اللهِ، وقد صَحَّ أنه قيل له: الرَّجُلُ يَلقَى أخاه أَيَنْحَنِى له ؟ قال:"لا". قيل: أَيَلْتَزِمُه ويُقَبِّلُهُ ؟ قال:"لا". قيل: أَيُصافِحُه ؟ قال:"نعم".

وأيضًا.. فالانحناءُ عند التحية سجود، ومنه قوله تعالى:

{وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: 58] أى: منحنين، وإلا فلا يُمكن الدخول على الجباه، وصَحَّ عنه النهىُ عن القيام، وهو جالس، كما تُعَظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضًا، حتى منع مِن ذلك في الصلاة، وأمرَهم إذا صَلَّى جالسًا أن يُصَلُّوا جلوسًا، وهم أصحاء لا عُذرَ لهم، لئلا يقوموا على رأسه وهو جالس، مع أنَّ قيامَهم لله، فكيف إذا كان القيامُ تعظيمًا وعبوديةً لغيره سبحانه.

والمقصود.. أنَّ النفوس الجاهلة الضالة أسقطتْ عبوديةَ الله سبحانه، وأشركت فيها مَن تُعَظِّمه مِن الخلق، فسجدت لغير الله، وركعت له، وقامت بين يديه قيامَ الصلاة، وحلفت بغيره، ونذرَتْ لغيره، وحَلَقَتْ لغيره، وذبحت لغيره، وطافت لِغير بيته، وعَظَّمته بالحب، والخوف، والرجاء، والطاعة، كما يُعَظَّم الخالقُ، بل أشد، وسوَّتْ مَن تعبُده من المخلوقين بربِّ العالمين، وهؤلاء هم المضادون لدعوة الرُّسُل، وهم الذين بربهم يَعدِلون، وهم الذين يقولون وهم في النار مع آلهتهم يختصمون: {تَاللهِ إن كُنَّا لَفِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ إذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 98] ، وهم الذين قال الله فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ} [البقرة: 165] وهذا كُلُّه مِن الشِّرك، والله لا يغفر أَنْ يُشْرَكَ به. فهذا فصل معترض في هَدْيه في حلق الرأس، ولعله أهمُّ مما قُصِدَ الكلام فيه.. والله الموفق.

فصول: في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية المفردة، والمركَّبة منها، ومن الأدوية الطبيعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت