قال الرافعي: وقضية هذا الكلام ألا يفرق بينه وبين غيره.
قلت: بل الفرق مع هذا الجمع لائح، فإن الإمام وإن شارك الأجنبي في التعدي بالرمي، فقد امتاز عنه بإباحة القتل.
وقد ادّعى الماوردي أن ما قاله أبو جعفر فاسد؛ لأن اختلافهما في هذا الوجه لما لم يمنع من تساويهما قبل الإسلام في سقوط القود - لم يمنع من تساويهما بعد الإسلام في وجوب الدية، وهذا قد يؤخذ جوابه من قاعدة ذكرها القاضي الحسين؛ وهي: أنّا في القود نعتبر التساوي في الطرفين، والواسطة؛ حتى لو تخللت حالة لم يكن فيها كفئًا للقاتل لا يجب القود؛ لأنه مما يدرأ بالشبهة؛ [فإذا حدثت حالة لم يكن القتيل [فيها] كفئًا للقاتل حصلت شبهة].
وكذا يلحق بالقود حل الأكل؛ فيعتبر فيه الطرفان، والواسطة، حتى لو رمى مسلم إلى صيد، فارتد، ثم أسلم، ثم أصابه السهم: لا يحل؛ لأن الأصل في الميتات الحرمة.
وهكذا الحكم في تحمل العاقلة يعتبر [فيه] الطرفان والواسطة؛ لأنها مؤاخذة بجناية الغير؛ فهي معدولة عن القياس؛ فاحتيط فيها احتياطنا في العقود.
وفي أصل الضمان الخلاف السابق، وفي قدر الضمان يعتبر المال جزمًا.
وقد حكى الإمام أن الشيخ أبا علي حكى قولًا فيما إذا رمى سهمًا إلى صيد، وارتدّ، وعاد إلى الإسلام، ثم أصاب السهم إنسانًا - أن الدية تضرب على عاقلته المسلمين، ويكتفي بإسلامه في الطرفين، ثم قال: وهذا القول يجري فيما إذا رمى إلى مسلم؛ فارتد، وعاد إلى الإسلام، وأصابه؛ لأن الحكم بتحمل العقل والقصاص واحد، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
واعلم أن الخلاف المذكور في مسألة الكتاب يجري فيما إذا أرسل سهمًا على قاتل أبيه، ثم عفا عنه، ثم وقع به السهم؛ فقتله.