ووقع فيها؛ فمات - ضمنه، وإن كان عند التسبُّب مهدرًا، وهذا هو المنصوص عليه في الأم؛ كما حكاه البندنيجي.
قال: وقيل: لا يلزمه؛ لأنه وجد السبب الداخل تحت الاختيار في حالة كونه مهدرًا؛ فأحيل الحكم عليه؛ كما لو جرحه، ثم أسلم، ومات وهذا ما ادعى الرافعي أنه المشهور عن أبي جعفر الترمذي، وقال: إنه هكذا روي عن الداركي، عن أبي محمد الفارسي عنه.
والمراوزة حكوا هذا الوجه، ولم ينسبوه، وصححه الفوراني في مسألة الحربي.
وقال الماوردي: إن أبا علي بن أبي هريرة كاد أن يخرجه في مسألة المرتد، لكن لم يصرح به فيها أحد من أصحابنا، وكأن الفرق بينه وبين مسألة الجرح المقيس عليها - على الصحيح: أن الجرح الذي هو سبب الضمان وجد حالة الإهدار، والرميُ إنما يتم بالإصابة، وقد حصلت في حالة العصمة.
وفي المسألة وجه ثالث حكاه المصنف، والمحاملي، والبندنيجي، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ بدلًا عن الثاني أنها: تجب للمرتد، دون الحربي؛ لأن إباحة قتل الحربي جائزة لكل أحد، بخلاف قتل المرتد؛ فإن إباحته مختصة بالإمام، ونسبوا هذا الوجه - وكذلك الماوردي- إلى أبي جعفر الترمذي من أصحابنا.
قال القاضي أبو الطيب: وراويه أبو القاسم الداركي، عن أبي محمد الفارسي عنه، وقد حكاه أيضًا المراوزة، ونسبه أبو الفرج الزاز إلى ابن سريج، والقاضي الحسين في تعليقه إلى أبي إسحاق، وقال: إنه قيل له: ما قولك فيما إذا كان الرامي إمامًا، على هذه الطريقة؟ فقال: لا نوجب الضمان.
وهكذا أورده صاحب التهذيب، ثم قال: ولكن للإمام في قتل المرتد ضربة بالسيف صبرًا، دون أن يرشقه بالنشاب؛ فالرمي إليه ضرب من المثلة، وهو غير سائغ.