الوديعة بعد إقراره بها، وإذا كان معمولًا بها - مع أنه صريح في المناقضة - رتب عليه مقتضاه، ولا كذلك في مسألة المرابحة ونظائرها؛ فإن ما حصل به التضاد من قول البائع ثانيًا لقوله أولا، لم يوافق عليه مَنْ تَعَلَّق حقه به، وكذلك لم يعمل بموجبه، والله أعلم.
أما إذا قال المودع للمالك من غير مطالبة: ما أودعتني، فهل يكون بذلك ضامنًا؟ فيه وجهان، ولا خلاف في أنه لو قال لأجنبي: ما أودعني فلان شيئًا، لم يَصِرْ بذلك ضامنًا، ثم الخلاف المذكور في سماع البينة على التلف - كما ذكره الشيخ - [بعينه يجري] في سماع البينة على الرد على المالك قبل الجحود. ولو لم يكن له بينة، ولكنه أراد أن يحلِّفَ المالكَ على ما اعداه من تلف أو ردٍّ: فهل له ذلك؟ حكى الإمام فيه ترددًا عن الأصحاب، ثم قال: ظاهر المذهب: أنه يحلفه.
قلت: ولو بنى ذلك على أن يمين الرد مع النكول كالبينة أو كالإقرار حتى إذا قلنا: إنها كالإقرار، حلف، وإن قلنا: إنها كالبينة، جرى الخلاف - كما حكاه الغزالي في مسألة المرابحة - لم يبع.
ولو أقام بينة على تلفٍ بعد الجحود لم تفده بالنسبة إلى إسقاط الضمان، وتفيده في نقل المطالبة إلى البدل.
ولو أقام بينة على ردٍّ بعد الجحود قبلت؛ كالغاصب، وأبدى افمام فيه احتمالًا في إجراء الوجهين السابقين في سماع مثل هذه البينة قبل الجحود؛ نظرًا إلى أن البينة مرتبة على الدعوى، ودعوى الرد بعد الجحود مناقضة لإنكار الوديعة أولًا.
وإلى ذلك أشار مجلي بقوله: ومن أصحابنا من قال: هل تسمع البينة؟