والأول - وهو ما اختاره الشيخ في هذا الكتاب - مؤيد بما حكاه الماوردي: أن الشافعي - رضي الله عنه - نص على أن الصلح من الدار على سكناها لا يصح.
ثم صورة الصلح الذي هو بيع: أن يكون له في يده عين أو في ذمته دين، فيقر له به، [ثم] يصالحه على ما يتفقان عليه من غيره، سواء كان عينًا أو دينًا أو منفعة، لكنه إذا وقع على منفعة كان إجارة.
وصورة الصلح الذي هو[إبراء: أن يصالحه على أن يسقط بعض الدين ويدفع إليه الباقي.
وصورة الصلح الذي هو هبة: أن يدعي عليه عينًا، فيصالحه على بعضها، ويكون الباقي]هبة.
وصورة الصلح الذي هو عارية: أن يصالحه من الدار على سكناها شهرًا - مثلًا - وله أن يرجع فيه، وسيأتي بعض هذه المسائل في الكتاب.
واعلم أن كثيرًا من الطلبة يسالون عن المعنى الذي لأجله قال الشيخ في السلم: إنه صنف من البيع، وقال هنا: إن الصلح بيع، وكذلك قال في الإجارة: وقد قيل في معناه: إن السلم لما كان لا ينعقد به إلا بيع خاص وهو بيع الدَّيْن - حسن تسميته صنفًا منه، والصلح لما انعقد به بيع ما في الذمة وبيع العين، [وكذلك الإجارة لماصح ورودها على ما في الذمة وعلى العين] حسن تسميتها بيعًا.
وقد يقال: إن لفظ"الصنف"و"البيع" [إذا نطق به منكرًا مترادفان؛ لأن الصنف واحد الجنس، وكذلك البيع] إذا نطق به منكرًا كان واحد الجنس أيضًا؛ فلا فرق بينهما، والتغاير في اللفظ من أساليب البلاغة. ويعضده أن الإمام حكى [في هذا الكتاب] عن الشافعي أنه قال: الإجارة صنف من البيوع، والله أعلم.