فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2522

صفحة رقم 4

أي: قل لهم يا محمد إن الإنفال حكمها لله ورسوله يقسمانها كيف شاؤوا واختلف العلماء في حكم هذه الآية فقال مجاهد وعكرمة والسدي هذه الآية منسوخة فنسخها الله سبحانه وتعالى بالخمس في قوله ) واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ("الآية."

وقيل كانت الغنائم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقسمها كيف شاء ولمن شاء ثم نسخها الله بالخمس.

وقال بعضهم: هذه الآية ناسخة من وجه منسوخة من وجه وذلك أن الغنائم كانت حرامًا على الأمم الذين من قبلنا في شرائع أنبيائهم فأباحها الله لهذه الأمة بهذه الآية وجعلها ناسخة لشرع من قبلنا ثم نسخت بآياته الخمس وقال عبد الرحمن بن زيد إنها محكمة وهي إحدى الروايات عن ابن عباس ومعنى الآية على هذا القول قل الأنفال لله والرسول يضعها حيث أمره الله وقد بين الله مصارفها في قوله: ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ("الآية."

وصح من حديث ابن عمر , قال: بعثنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سرية فغنمنا إبلًا فأصاب كل واحد منا اثني عشر بعيرًا ونفلنا بعيرًا نعيرًا أخرجاه في الصحيحين فعلى هذا تكون الآية محكمة وللإمام أن ينفل من شاء من الجيش ما شاء قبل التخميس ) فاتقوا الله ( يعني اتقوا الله بطاعته واتقوا مخالفته واتركوا المنازعة والمخاصمة في الغنائم ) وأصلحوا ذات بينكم ( أي أصلحوا الحال فيما بينكم بترك المنازعة والمخالفة وبتسليم أمر الغنائم إلى الله ورسوله ) وأطيعوا الله ورسوله ( فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ) إن كنتم مؤمنين( يعني إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده.

الأنفال: ( 2 - 4 ) إنما المؤمنون الذين...

"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم" ( ) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( لما أمر الله سبحانه وتعالى بطاعته وطاعة رسوله في الآية المتقدمة ثم قال بعد ذلك إن كنتم مؤمنين لأن الإيمان يستلزم الطاعة , بيَّن في هذه الآية صفات المؤمنين وأحوالهم فقال سبحانه وتعالى ) إنما المؤمنون ( ولفظة إنما تفيد الحصر والمعنى ليس المؤمنون الذين يخالفون الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي خضعت وخافت ورقت قلوبهم وقيل إذا خوفوا بالله انقادوا خوفًا من عقابه.

وقال أهل الحقائق: الخوف على قسمين: خوف عقاب وهو خوف العصاة , وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص , لأنهم يعلمون عظمة الله عز وجل فيخافونه أشد خوف , وأما العصاة فيخافون عقابه فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخافه على قدر مرتبته في ذكر الله.

فإن قلت: إنه سبحانه وتعالى قال في هذه الآية وجلت قلوبهم بمعنى خافت وقال في آية أخرى تطمئن قلوبهم بذكر الله فكيف الجمع بينهما ؟ قلت لا منافاة بين هاتين الحالتين لأن الوجل هو خوف العقاب والاطمئنان إنما يكون من ثلج اليقين وشرح الصدر بنور المعرفة والتوحيد وهذا مقام الخوف والرجاء وقد جمعا في آية واحدة وهي قوله سبحانه وتعالى: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.

والمعنى: تقشعر جلودهم من خوف عقاب الله ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند ذكر الله ورجاء ثوابه وهذا حاصل في قلب المؤمنين ثم قال تعالى: ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا ( يعني وإذا قرأت عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقًا قاله ابن عباس.

والمعنى: أنه كلما جاءهم شيء من عند الله آمنوا به فيزدادون بذلك إيمانًا وتصديقًا لأن زيادة الإيمان بزيادة التصديق وذلك على وجهين الوجه الأول وهو الذي عليه عامة أهل العلم على ما حكاه الواحدي أن كل من كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت