فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 2522

صفحة رقم 186

( فصل: في إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه وتعالى في الآخرة )

قال علماء أهل السنة رؤية الله سبحانه وتعالى ممكنة غير مستحيلة عقلًا , وأجمعوا على وقوعها في الآخرة , وأن المؤمنين يرون الله سبحانه , وتعالى دون الكافرين بدليل قوله تعالى: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ("وزعمت طوائف من أهل البدع كالمعتزلة والخوارج , وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه , وأن رؤيته مستحيلة عقلًا , وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح , وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة , فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى , وقد رواها نحو من عشرين صحابيًا عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وآيات القرآن فيها مشهورة , واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبتها مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة , وكذلك باقي شبههم وأجوبتها مشهورة مستفاضة في كتب الكلام , وليس هذا موضع ذكرها , ثم مذهب أهل الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله في خلقه , ولا يشترط فيها اتصال الأشعة , ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك."

وأما الأحاديث الواردة في إثبات الرّؤية فمنها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه , وأزواجه , ونعيمه وخدمه , وسروره مسيرة ألف سنة , وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية , ثم قرأ رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ( أخرجه التّرمذي وقال: هذا حديث غريب , وقال: وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولم يرفعه

( ق ) عن جرير بن عبد الله قال ( كنا عند رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فنظر إلى القمر ليلة البدر , وقال إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته , فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس , وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشّمس , وقبل الغروب ) قوله ( لا تضامون ) روي بفتح التاء وتشديد الميم وقد تضم التاء مع التّشديد أيضًا ومعناه لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا تزدحمون وقت النظر إليه , وروي بتخفيف الميم ومعناه لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وقوله: ( إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون القمر ) معناه تشبيه الرّؤية بالرّؤية في الوضوح وزوال الشّك والمشقة لا تشبيه المرئي بالمرئي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( أن أناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : هل تضارون في القمر ليلة البدر , قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في الشّمس ليس دونها سحاب , قالوا: لا يا رسول الله قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنكم سترونه كذلك ) أخرجه أبو داود وأخرجه التّرمذي.

وليس عنده في أوله أن أناسًا سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا قوله ليس دونها سحاب.

قال الترمذي وقد روي مثل هذا الحديث عن أبي سعيد وهو صحيح , وهذا الحديث طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ومسلم , ومعنى تضارون وتضامون واحد.

عن أبي رزين العقيلي قال: ( قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه مخليًا به يوم القيامة ؟ قال نعم قلت وما آية ذلك في خلقه ؟ قال يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به قلت بلى قال: فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر فالله أجل وأعظم ) أخرجه أبو داود ( م ) عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ' إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت