فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 2522

صفحة رقم 185

بالقرآن لسانك , وإنما جاز هذه الإضمار وإن لم يجر له ذكر لدّلالة الحال عليه لتجعل به أي بأخذه ) إن علينا جمعه ( أي جمعه في صدرك وحفظك إياه ) وقرآنه ( أي قراءته علينا والمعنى سنقرئك يا محمد بحيث تصير لا تنساه ) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه( أي لا تكن قراءتك مقارنة لقراءة جبريل عليك بل اسكت حتى يتم جبريل ما يوحى إليك , فإذا فرغ جبريل من القراءة , فخذ أنت فيها , وجعل قراءة جبريل قراءته لأنه بأمره نزل بالوحي ونظيره.

القيامة: ( 22 - 29 ) وجوه يومئذ ناضرة

"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق" ( ) وجوه يومئذ ( أي يوم القيامة ) ناضرة( من النضارة , وهي الحسن قال ابن عباس: حسنة وقيل مسرورة بالنعيم , وقيل ناعمة , وقيل مسفرة مضيئة , وقيل بيض يعلوها نور وبهاء وقيل مشرقة بالنعيم.

)إلى ربها ناظرة ( قال ابن عباس وأكثر المفسرين: تنظر إلى ربها عيانًا بلا حجاب قال الحسن حق لها أن تنظر وهي تنظر إلى الخالق سبحانه وتعالى , وروي عن مجاهد وأبي صالح أنهما فسرا النّظر في هذه الآية بالانتظار قال مجاهد تنتظر من ربها ما أمر لها به وقال أبو صالح: تنتظر الثّواب من ربها , قال الأزهري: ومن قال إن معنى قوله ) إلى ربها ناظرة( بمعنى منتظرة فقد أخطأ لأن العرب لا تقول نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته إنما تقول نظرت فلانًا أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:

وقد نظرتكم أعشاء صادرة

للورد طال بها حوري وتنساسي

"فإذا قلت نظرت إليه لم يكن إلا بالعين , وإذا قلت نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكر فيه وتدبر بالقلب , وهذا آخر كلامه ويشهد لصحة هذا أن النظر الوارد في التّنزيل بمعنى الانتظار كثير ولم يوصل في موضع بإلى كقوله )انظرونا نقتبس من نوركم ("وقوله ) هل ينظرون إلا تأويله (") هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ( والوجه إذا وصف بالنظر وعدي بإلى لم يحتمل غير الرؤية , وأما قوله أنظر إلى الله ثم إليك على معنى أتوقع فضل الله ثم فضلك , فيكون النّظر إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب إنما يجوز هذا إذا لم يسند إلى الوجه , فإذا أسند النظر إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب , ولا انتظار وإذا بطل المعنيان لم يبق لبقاء الرّؤية كلام وإن شق ذلك عليهم , والأحاديث الصحيحة تعضد قول من فسر النظر في هذه الآية بالرؤية وسنذكرها إن شاء الله تعالى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت