فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 2522

صفحة رقم 100

من الأنصار من أصحابه يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد وهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفشت الملامة لزيد في الأنصار وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والناس ومقتوك وكان زيد يساير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاستحيا بعد ذلك أن يدنو من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلما استقل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسار لقيه أسيد بن حضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو ما بلغك ما قال صاحبك عبد الله بن أبي فقال أسيد وما قال ؟ قال يزعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد أنت والله يا رسول الله تخرجه هو والله الذليل وأنت والله العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه ليرى أنك قد سلبته ملكًا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أبيه فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي لما بلغك عنه فإن كنت فاعلًا فمرني فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي على الأرض فأقتله فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ) قالوا وسار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومه ذلك حتى أمسى وليلته حتى أصبح وصدر يومه حتى آذتهم الشمس فنزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نيامًا وإنما فعل ذلك ليشتغل الناس عن حديث عبد الله بن أبي الذي كان منه بالأمس ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال لها نقعاء فهاجت ريح شديدة آذتهم وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك بالليل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار توفي بالمدينة ) فقيل من هو ؟ قال ( رفاعة بن زيد بن التابوت ) فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه يعلم الغيب ولا يعلم بمكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبره بقول المنافق وبمكان ناقته فأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه وقال ( ما أزعم أني أعلم الغيب ولا أعلمه ولكن الله أخبرني بقول المنافق وبمكان ناقتي هي في الشعب وقد تعلق زمامها بشجرة ) فخرجوا يسعون قبل الشعب فإذا هي كما قال فجاؤوا بها فآمن ذلك المنافق وحسن إيمانه فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت قد مات في ذلك اليوم وكان من عظماء اليهود وكهفًا للمنافقين فلما وافى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة قال زيد بن أرقم جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فأنزل الله عز وجل سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد الله بن أبي فلما نزلت أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بإذن زيد وقال ( يا زيد إن الله قد صدقك وأوفى بإذنك )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت