صفحة رقم 8
كألوان الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي أول الشتاء أحمر فإذا اشتد البرد صار أغبر فشبه السماء في تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه وقيل كالدهان أي كعصير الزيت لأنه يتلون في الساعة ألوانًا وقيل تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصلها حر جهنم وقيل كالدهان أي كالأديم الأحمر ) فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( قيل لا يسألون عن ذنوبهم لتعلم من جهتهم لأن الله تعالى علمها منهم وكتبتها الحفظة عليهم وهذه رواية عن ابن بعاس وعنه لا تسأل الملائكة المجرمين لأنهم يعرفون بسيماهم دليله ما بعده وعن ابن عباس أيضًا في الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون("قال لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكنه يسألهم لم عملتم كذا وكذا وقيل إنها مواطن فيسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها وعن ابن عباس أيضًا قال لا يسألون سؤال شفقة ورحمة إنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وقيل لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم ) فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم ( , يعني بسواد وجوههم وزرقة عيونهم ) فيؤخذ بالنواصي والأقدام( قيل تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ظهره وقيل تجعل رؤوسهم على ركبهم ونواصيهم في أصابع أرجلهم مربوطة وقيل يسحب بعضهم بالنواصي وبعضهم بالأقدام ثم يلقون في النار."
الرحمن: ( 42 - 46 ) فبأي آلاء ربكما...
"فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان" ( ) فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم ( أي يقال لهم هذه جهنم ثم يلقون فيها ) التي يكذب بها المجرمون ( يعني المشركين ) يطوفون بينها وبين حميم آن ( يعني قد انتهى حره ى أنهم يسعون بين الحميم وبين الجحيم فإذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الأنى الذي قد صار كالمهل وقال كعب الأحبار آن واد من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقًا جديدًا فيلقون في النار فذلك قوله تعالى: ( يطوفون بينها وبين حميم آن( ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( فإن قلت هذه الأمور المذكورة في هذه الآيات من قوله: ( كل من عليها فان( إلى هنا ليست نعمًا فكيف عقبها بقوله ) فبأي آلاء ربكما تكذبان (.
قلت المذكور في هذه الآيات مواعظ وزواجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله تعالى لأنها تزجر العبد عن المعاصي فصارت نعمًا فحسن ختم كل آية منها بقوله تعالى: ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ( ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه من عباده المؤمنين فقال تعالى: ( ولمن خاف مقام ربه ( يعني مقامه بين يدي ربه للحساب فترك الشهوة والمعصية وقيل قيام ربه عليه يعني اطلاعه عليه وهو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله واطلاعه عليه فيدعها من