فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2522

صفحة رقم 280

)فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ( أي خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب ) وحملها الإنسان ( يعني آدم قال الله عز وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها , فهل أنت آخذها بما فيها قال يا رب , وما فيها قال: إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها آدم فقال: بين أذني وعاتقي قال الله أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابًا فإذا خشيت أن لا تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقًا فإذا خشيت فأغلقه , واجعل لفرجك لباسًا فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد فما كان بين أن تحملها , وبين أن أخرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر وقيل إن ما كلف الإنسان حمله بلغ من عظمه , وثقل محمله أنه عرض على أعظم ما خلق الله تعالى من الإجرام , وأقواه وأشده أن يحتمله ويستقبل به فأبى حمله وأشفق منه وحمله الإنسان على ضعفه وضعف قوته ) إنه كان ظلومًا جهولًا (.

قال ابن عباس: إنه كان ظلومًا لنفسه جهولًا بأمر ربه وما تحمل من الأمانة وقيل ظلومًا حين عصى ربه جهولًا أي لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة وقيل ظلومًا جهولًا حيث حمل الأمانة , ثم لم يف بها وضمنها ولم يف بضمانها وقيل في تفسير الآية أقوال أخر , وهو أن الله تعالى ائتمن السموات والأرض والجبال على كل شيء , وائتمن آدم وأولاده على شيء فالأمانة في حق الأجرام العظام هي الخضوع والطاعة لما خلقهن له , وقوله فأبين أن يحملنها أي أدين الأمانة ولم يخن فيها وأما الأمانة في حق بني آدم , فهي ما ذكر من الطاعة والقيام بالفرائض وقوله وحملها الإنسان أي خان فيها , وعلى هذا القول حكي عن الحسن أنه قال الإنسان هو الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها , والقول الأول هو قول السلف وهو الأولى.

فصل

في الأمانة

( ق ) عن حذيفة بن اليمان قال حدثنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حديثين قد رأيت أحدهما وأنا انتظر الآخر حدثنا ( إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال , ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ) ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ( ينام الرجل النومة فتقبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت