وَلاَ طَالِبِ غَرِيمٍ وَابِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ وَلاَ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ. وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ: طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ، فَسَلَكَ اَلْطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ .. قَصَرَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (أولًا) أي: في ابتداء سفره.
وقيل: ذلك لا يضر.
ولو قصد أولًا مقصدًا معينًا، ثم نوى أنه إن وجد غريمه رجع، فإن حدث له هذا القصد قبل مفارقة العمران .. لم يقصر.
أما المنتج وهو: من يطلب الكلأ وقصده الإقامة إذا وجده .. فإنه لا يقصر وإن طال سفره.
فرع:
لو نوى الكافر أو الصبي السفر إلى مسافة القصر، ثم أسلم وبلغ في أثناء الطريق .. فلهما القصر في بقيته، هكذا في زيادات (الروضة) .
وفي (فتناوي البغوي) : أن الصبي يقصر دون من أسلم.
قال: (ولا طالب غريم وآبق يرجع متى وجده ولا يعلم موضعه) ؛ لأنه في معنى الهائم إذ لا يتحقق طول السفر وهو شرط.
قال: (ولو كان لمقصده طريقان: طويل وقصير، فسلك الطويل لغرض كسهولة أو أمن .. قصر) ؛ لأنه غرض معتبر شرعًا، وكذا إذا قصد زيارة صديق في مروره ونحو ذلك ...
وهل التنزه من الأغراض حتى يقصر أولًا؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم.
و (المقصد) بكسر الصاد كما ضبطه المصنف بخطه.
والمراد بـ (الطويل) : مسافة القصر فأكثر، وبـ (القصير) : دون ذلك.
أما إذا كان كل منهما مسافة القصر، وأحدهما أطول .. فإنه يقصر جزمًا، وفيه نظر؛ لأن إتعاب النفس بلا غرض حرام.