لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ,
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأجمعت الأمة على انعقاد اليمين وتعلق الكفارة بها.
قال: (لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له) هذا الذي اقتصر عليه في (الشرح الصغير) : أنها ذات وصفات, وهو في (الروضة) ثلاثة: ذات وأسماء وصفات.
والمراد بـ (الذات) هنا: الحقيقة, وهو اصطلاح المتكلمين, وقد أنكر عليهم بعض الأدباء وقال: لا تعرف (ذات) في لغة العرب بمعنى الحقيقة, وإنما (ذات) بمعنى صاحبة.
وهذا الإنكار منكر, بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح, كما نبه عليه المصنف في (تهذيبه) قال: ومنه قوله تعالى: {وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي: الحالة التي بينكم, وهو قول الكوفيين, وعن الزجاج: معناه: حقيقة وصلكم.
قال الواحدي: فذات عندي بمعنى النفس, كما يقال: ذات الشيء ونفسه.
والتقييد بـ (ذات الله أو صفته) تخرج به صورتان:
إحداهما: الحلف بالمخلوق كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة والآل, وذلك مكروه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا إلا بالله) رواه النسائي [7/ 5] وابن حبان [4357] .
وفي (الصحيحين) [خ6108 - م1646/ 3] : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم, فمن كان حالفا .. فلا يحلف إلا بالله) .
وان النبي صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب, فسمعه يحلف بأبيه فقال: (إن الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم, فمن كان حالفا .. فليحلف بالله أو ليصمت) , قال عمر رضي الله عنه: فما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا, أي: حاكيا عن غيره أن حلف بها.
وقد جاء عن ابن عباس: (لأن أحلف بالله تعالى مئة مرة فآثم .. خير من أن أحلف