قُلْتُ: اَلأَظْهَرُ: تَفْضِيلُ اَلْجَمْعِ بِثَلاَثِ غُرَفٍ، يُمَضْمِضُ مِنْ كُلًّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتَثْلِيثُ اَلْغَسْلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا النهي على سبيل الكراهة لا التحريم، كما جزم به في (شرح المهذب) .
والفرق بينه وبين تحريم القبلة للصائم عند تحريك الشهوة: أن المبالغة نشأت عن سبب مأمور به وهو المضمضة، وتلك عن سبب منهي عنه.
وسوى القاضي أبو الطيب بينهما، فجزم بتحريم المبالغة أيضًا.
قال: (قلت: الأظهر: تفضيل الجمع بثلاث غرف، يمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم) .
قال الشيخ: وهو الذي لا يترجح غيره، ويتعين الجزم به؛ لأنه المنصوص في (الأم) ، والذي صحت به الرواية عن عبد الله بن زيد وغيره.
فالرافعي يرجح قول الفصل، والمصنف قول الوصل.
فإن قلنا بقول الفصل .. فالأصح: عندهما أنه بغرفتين.
وإن قلنا بالجمع .. فالأصح: عندهما أنه بثلاث غرفات.
قال: (وتثليث الغسل) بالإجماع، فلو زاد .. فهل يكره أو يحرم، أو لا يكره ولا يحرم؟ فيه أوجه، أصحها: أولها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: (فمن زاد على هذا أو نقص .. فقد أساء وظلم) رواه أبو داوود [136] وغيره بإسناد صحيح.
قال ابن الرفعة: مراده أساء بالنقص عن المرة، وظلم بالزيادة على الثلاث، وقيل: عكسه.
فلو غمس يده في ماء كثير راكد وحركها .. حصل التثليث عند القاضي حسين