فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 5377

إِلاَّ نَوْمَ مُمَكَّنٍ مَقْعَدَهُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قيل لعمرو بن العاصي رضي الله عنه: ما بال قومك لم يؤمنوا، وقد وصفهم الله تعالى بالعقل فقال: {أَمْ تَامُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا} ؟ - وكانت قريش تدعى أهل الأحلام والنهى - فقال: (تلك عقول كادها الله) أي: لم يصحبها التوفيق.

وقال قوم: أحلامهم: أذهانهم، وإن العقل لا يعطى لكافر؛ إذ لو كان له عقل .. لآمن، إنما يعطى الكافر الذهن.

روى الترمذي الحكيم بسنده: أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما أعقل فلانًا النصراني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مه، إن الكافر لا عقل له، أما سمعت قول الله تعالى: {وقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} ) ؟ وأجاب الجمهور بحمل هذا على العقل النافع.

واختلف العلماء رضي الله عنهم في محل العقل:

فقال أصحابنا وجمهور المتكلمين: إنه في القلب.

وقال أصحاب أبي حنيفة وأكثر الأطباء: إنه في الدماغ.

قال: (إلا نوم ممكن مقعده) ، فلا ينقض سواء كان على أرض أو على دابة؛ لما روى مسلم [376] عن أنس: (أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون) . ولفظ (أبي داوود) [202] : (كانوا ينتظرون العشاء، فينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض، ثم يصلون ولا يتضؤون) ، وحمل على نوم المتمكن جمعًا بين الأحاديث.

وفي (البويطي) : أن النوم ينقض، وبه قال المزني.

والصحيح: أنه مظنة للحدث، فلو كان مفرط الهزال .. فهو عند الرافعي محدث مع تمكنه. وجعل ابن الرفعة هذا وجهًا، فقال: وفي الهزيل وجه. والمعتمد: ما في (الرافعي) .

وكان الأحسن أن يعبر بالغلبة على العقل؛ ليصح استثناء النوم؛ فإنه لا يزيل العقل.

وقيل: نوم المحتبي ناقض.

وقيل: النوم في الصلاة لا ينقض، ولو كان ساجدًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت