وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَكَ فِيهِ شَرِكَةٍ أَوْ نَصِيبًا .. فَسَدَ، ..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (الإبضاع) : بعث المال مع من يتجر فيه متبرعًا، و (البضاعة) : المال المبعوث.
قال: (وكونه معلومًا بالجزئية) كالنصف والربع والثلث، ولا يضر جهلهما بمقدار ذلك الجزء حالة العقد على الأصح.
قال: (فلو قال: على أن لك فيه شركة أو نصيبًا .. فسد) ؛ لجهالة العوض، وكذا لو قال: مثل ما شرطه فلان لفلان وكانا أو أحدهما جاهلين به.
ولو قال: على أن لك سدس تسع عشر الربح، فإن كان حاسبًا يفهم معناه في الحال .. صح، وإلا .. فوجهان:
أحدهما: يفسد للجهل.
والأصح: الصحة؛ لأنه معلوم من الصيغة وهو جزء من منتهى الضرب.
وطريقه: أن يضرب تسعة في عشرة تبلغ تسعين، ثم يضرب التسعين في ستة تبلغ خمس مئة وأربعين، فعشرها أربعة وخمسون، وتسع أربعة وخمسين ستة، وسدسها واحد، فيكون للعامل درهم واحد وهو جزء من خمس مئة وأربعين جزءًا قال الماوردي: إلا أنا نحب لهما أن يعدلا عن هذه العبارة الغامضة إلى ما يعرف بالبديهة من أول وهلة؛ لأن هذه العبارة قد ترجع إلى الإغماض كما قال أبو نواس في وصف محبوبته جنان [من الهز] :
لها الثلثان من قلبي ... وثلثا ثلثه الباقي
وثلثا ثلث ما يبقى ... وثلث الثلث للساقي
وتبقى أسهم ست ... تقسم بين عشاقي
فانظر إلى هذا الشاعر وبلاغته وحسن عبارته كيف أغض كلامه وقسم قلبه وجعله مجزءًا على أحد وثمانين جزءًا هي مخرج تسعة في تسعة، فجعل لمن خاطبه أربعة وسبعين جزءًا من ذلك، وعل للساقي جزءًا، وتبقى ستة أجزاء يقسمها على من يحب.