بِها، وأَينَ زواجُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها وهِي في كَنَفِهِ مَحْفُوظَةٌ مَصُونَةٌ مِن فَتَياتِكِمْ اللواتِي يَتَنَقَّلْنَ بَينَ أَيدِي الرجالِ تَنَقُّلَ الحَمَلِ بَينَ الذئاب؟!.
ثُمَّ إنَّ المُعْتَبَرَ في سِنِّ زواجِ الفَتاةِ قُدْرَتُها عَلى الوَطْءِ، ومَكَّةُ والمَدينَةُ بلادٌ حارَّةٌ يقَعُ فيها البلُوغُ في سَنٍّ مُبَكِّرَةٍ، وبَلُوغُ الفَتاةِ في سنِّ التاسِعَةِ أَمْرٌ مَعْهُودٌ مَشْهُور، وأَعْرِفُ من الناسِ مِن تَبْلُغُ فَتَياتُهُمْ في هذه السن، والنبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قَدْ بَنَى بِعائشَةَ لما بَلغَتْها، وقدْ وَرَدَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّها كانَتْ حَسَنَةَ البُنْيَةِ تامَّةَ الخَلْق؛ قَدْ شَبَّتْ شَبابًا حَسَنًا رَضِيَ اللهُ عَنها.
عَلَى أنَّ الطبَّ الحديثَ قَدْ أَثْبَتَ أنَّ حُصُولَ أَوَّلِ الحَيْضِ الذي هُوَ مِن عَلاماتِ بُلُوغِ المَرْأَةِ ويُقالُ لَهُ في الإِنْجِلِيزِيَّةِ: menarche )) قَدْ يَقَعَ في سَنٍّ مُبَكِّرَةٍ تَبْدَأُ فِي التاسِعَةِ من العُمُر، وقُدِّمَتْ أَبْحاثٌ في جامِعَةِ (كالِيفُورْنيا) أشارَتْ إلى أنً حُصُولَ الحَمْلِ في سِنِّ المُراهَقَةِ يُؤَخِّرُ نِسْبَةَ الإصابَةِ بِسَرَطانِ الثدْيِ عِندَ المَرْأَة!؛ لأَنَّ ما يُفْرِزُهُ جِسْمُ الحامِلِ مِن (الهُرْموناتِ) يُقَلِّلُ مِن خَطَرِ الإصابِةِ بهِ!!، وَ الطَبِيبَةُ الأَمْرِيكِيَّةُ (دُوشْنِي) ذَكَرَتْ أَنَّ الفَتاةَ البَيْضَاءَ فِي أَمْريِكَا قَدْ تَبْدَأُ فِي البُلُوغِ عِنْدَ السابِعَةِ أو الثَّامِنِةِ، وَالفَتَاةُ الإِفْرِيقِيَّةُ عِنْدَ السَّادِسِة!، والباحِثُ الطبِيبُ الباكِسْتانِيُّ ( N. A. Jafarey) قدَّمَ نَظَرِيَّةً مُهِمَّةً تُفَسِّرُ ظُهُورَ الحَيْضِ menarche )) عِنْدَ الفَتَياتِ في البِلادِ الغَنِيَّةِ في سِنٍّ مُبَكِّرٍ أكَثَرَ مِما سَبَقَ!؛ وعَلَّلَ ذلكَ بالتعَرُّضِ إلى كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ مِن الضَّوْءِ سواءٌ كانَ طَبِيعِيًّا أو صِناعِيًّا مِمّا يَعْمَلُ عَلَى تَحْفِيزِ عَمَلِيَّةِ البلُوغِ المُبَكِّر.
وَما هذا التناقُضُ المُرِيبُ مِن أَمْرِكُمْ؟!، تَمْنَعُونَ الفَتاةَ مِن الزواجِ قَبْلَ بلُوغها ثَمانِيَةَ عَشَرَ عامًا!؛ ثُمَّ لا تَعْتَرِضُونَ على وُقُوعِها في الرذيلَةِ فِي أَيِّ سِنٍّ شاءَتْ!.
إنْ خَيَّلَتْ لَكُمْ أنفُسُكُمْ التي أُصيبَتْ فِي أَعْظَمِ مَقاتِلِها (فِطْرَتِها) أَنَّ السنَّ المُحَدَّدَ للزواجِ إنما هُوَ لِتَحَمُّلِ أَعْباءِ الحياةِ الزوجِيَّةِ، فالأَمْرُ لَيْسَ أَمْرَ المَرْأَةِ في الحَقِيقَةِ بِقَدْرِ ما هُوَ أمْرُ الزوجِ، فَعَلَيْهِ يَقَعُ العِبْءُ الأَكْبَرُ مِن تكالِيفِها؛ كما يَقَعُ عَلَيهِ حِفْظُها وصِيانَتُها عَنْ عَبَثِ العابِثِينَ، ومَتَى كانَتْ المَرْأَةُ تَستَطيعُ أنْ تَستَقِلَّ بِشُؤونِها وحَياتِها إلا حِينَما حَمَّلْتُمُوها من ذلكَ ما لا تُطيق، فَجَنَيْتُمُ عَلى أنْفُسِكُمْ ومُجْتَمَعاتِكُمْ جِنايَةً لَمْ تُفِيقُوا مِن آثارِها بَعد!.
وفِي زَواجِ النبِيِّ صلى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ مِن عائِشَةَ في هذه السنِّ المُبَكِّرَةِ حِكْمَةٌ أُخْرَى، ذلكَ أنهُ نَبِيٌّ مُرْسلٌ لا للأُمَّةِ فَحَسْبُ؛ بلْ للبَشَرِيَّةِ كُلِّها، فَحياتُهُ الخاصَّةُ في دارِهِ؛ وَهَدْيُهُ في مُعاشَرَةِ أَهْلِهِ شَرْعٌ ودِينٌ لا بُدَّ أنْ يُنْقَلَ لِيَتَعَلَّمَهُ الناسُ؛ وإلا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمْ الاقْتِداءُ به، ولا أَحْفَظَ لِشُؤُونِ هذه الحَياةِ الخاصَّةِ من الأزواجِ؛ فإذا انْضافَ إلى ذلكَ صِغَرُ السنِّ الذي هُوَ مَظِنَّةُ قُوَّةِ الحِفْظِ كانَ أَوفَقَ للمُرادِ، ولذا كانَتْ عائِشَةُ رَضيَ اللهُ عَنها أَكْثَرَ مَنْ رَوى عَنْهُ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ علَيهِ وحفَظَ لنا هَدْيَهُ مِنْ بِينِ أَزواجِهِ أمهاتِ المُؤْمِنين.
قَالَتْ: وإكْثارُهُ من النساءِ؛ ألا يَدُلُّ عَلى قُوةٍ شَهْوِيَّةٍ فَيه؟!.
قُلْتُ: تِلْكَ شكاةٌ ظاهِرٌ عَنكَ عارُها!؛ ومَتى كانَ ذلكَ مِمَّا يُذَمُّ المَرْءُ بِهِ؟!؛ بَلْ هُوَ مِنْ تَمامِ الرجُولَةِ وكَمالِ الفُحُولَةِ!!، وكَما أنَّ المرْءَ يُمْدَحُ بِكَمالِ القُّوى الحِسِّيَّةِ التي أَوْدَعَها اللهُ تعالَى فِيه؛ كالقوَّةِ العاقِلَةِ؛ وقُوةِ الإبصارِ ونَحْوِ هذا يُمْدُحُ بِكَمالِ هذا أَيضًا ولا فَرْق.
وغالِبُ ظَنِّي أَنَّنِي قُلْتُ لَها؛ ولَسْتُ عَلى يَقِينٍ مِن ذلكَ لِطُولِ عَهْدِي بالقِصَّةِ: والمَرْأَةُ تُحِبُّ مَنْ كانَ هذا حالُهُ مِن الرِّجالِ وتَرْغَبُهُ!، فَعَلامَ تُنْكِرِينَهُ؟!؛ فَسَكَتَتْ؛ ولَمْ تَنْطِقْ بِبِنْتِ شَفَةٍ!.
ثُمَّ اسْتَدْرَكْتُ فَقُلْتُ لِبَعْضِ جُلَسائِي فِي مَجْلِسٍ آخَرِ تَعْقِيبًا على حديثِي مَعها: