الصفحة 16 من 159

وأمثالَ أبي الوفاءِ البُوزجانِيِّ مِن عَباقِرَةِ الرياضيينِ والمُهَندِسينَ الذي عُرِفَ بدِقَّةِ مُلاحَظاتِهِ الفلَكِيَّة؛ والذي ساهَمَ في تَقدُّمِ علْمِ حسابِ المُثَلَّثات. ...

وأَمْثالَ أبي جَعْفَرَ القَيْروانِيِّ الطبِيبِ الذي قدَّمَ وصفًا دقِيقًا لمَرَضَي الجدَرِيِّ والحصْبة. ... وهذان الأخيرانِ من علماءِ القرنِ الرابعِ الهجري.

وأمثالَ أبي القاسمِ الزهراوي الأندلسي الطبيبِ البارعِ من علماءِ القرنِ الخامس؛ وَهُوَ أولُ من فَصَلَ علمَ الجراحَةِ الطبِيةِ عن غيرها من مَوضوعاتِ الطب؛ وجعلَهُ علما مَستَقِلًا قائمًا على تَشريحِ الأجسام، وَأَوَّلُ مَنْ أَجْرَى عَمَلِيَّةَ اسْتِئْصالِ الحَصَى مِنَ المثَانَةِ عَنْ طرِيقِ المِهْبَلِ، وأَوَّلُ مَنْ نَجَحَ فِي عَمَلِيَّةِ شَقِّ القَصَبَةِ الهوائِيَّة، ولهُ كتابٌ يعْتَبَرُ دائرَةَ معارِفٍ طبِيَّةٍ كانَ لهُ أثرٌ كبيرٌ على تطورِ علمِ الجراحَةِ في أوروبا لمُدَّةِ خَمْسَةِ قرون!. ...

وفي القرنِ السادسِ ابنَ باجَةَ الأنْدَلُسِيَّ الفلكِيَّ الطبيبَ الرياضِيَّ. ...

وفي السابعِ الحَسَنَ المراكِشِيَّ؛ وهو أولُ من استَعْمَلَ الخُطُوطَ الدالةَ على الساعاتِ المُتَساوِيَة. ...

وفي القَرنِ الثامِنِ ابنَ البنَّاء المُراكِشِي؛ وَضَعَ قَواعِدَ لِجَمْعِ مُرَبَّعَاتِ الأَعْدادِ ومُكَعَّباتِها، وقاعدةَ الخَطَأَيْنِ لِحَلِّ مُعادَلاتِ الدرَجَةِ الأُولَى. ...

ومِنَ القرنِ التاسعِ غياثَ الدينِ الكاشِي؛ أولَ من ابْتَكَرَ الكَسرَ العَشرِيَّ باتِّفاقِ أغْلَبِ علماءِ الرياضِيات. ...

وذلكَ وإنْ كانَ مُهِمًا لنا؛ لأنهُ لا مُسْتَقْبَلَ لأمَّةٍ بلا تارِيخٍ تُحِبُّهُ وتَعْتَزُّ بهِ، إلا أنَّ الذي يَهُمُّنا فَوقَ ذلكَ اجْتِماعُ عقْلِ الإدراكِ معَ عقْلِ الرُّشد؛ لأنَّ اجْتِماعَ الأمْرَينِ هُوَ الغايَةُ التي امْتَنَّ اللهُ تعالى بِها عَلى أُمَّةِ الإسلامِ؛ وذلك فضلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يشاء، ولأنَّ ذلكَ مِنْ أُمَّاتِ المَطالِبِ التي نَحْتاجُ إلَيْها اليَوْمَ؛ وهُوَ مِنْ مَقْتَضَياتِ كَوْنِنا خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس.

وها أنا ذا أَحْكِي لكَ قِصَّة البُخارِيِّ رَحِمَهُ الله:

وهُوَ الإمامُ المشهُورُ الذي لا يَكادُ يَخْفَى اسْمُهُ على أحد!، والذي بَذلَ عُمُرَهُ في جَمْعِ حديثِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم؛ حدَّثَ عنْ نَفْسِهِ قال: أُلْهِمْتُ حِفْظَ الْحَدِيثِ وَأَنَا فِي الكُتَّابِ، فَقُلْتُ (الراوِي) : كَمْ كانَ سِنُّكَ؟!، فَقَالَ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ أَقَلّ!؛ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الكُتَّابِ بَعْدَ العَشْرِ؛ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى الدَّاخِلِيِّ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ يَوْمًا فِيمَا كانَ يَقْرَأُ للنَّاسِ: سُفْيانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ إِبْراهِيمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ إِبْراهِيمَ!، فَانْتَهَرَنَي؛ فَقُلْتُ لَهُ ارْجِعْ إِلَى الأَصْلِ، فَدَخَلَ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ هُوَ يا غُلامُ؟؛ قُلْتُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت