والسكَنِ؛ والنفَقَةِ؛ وحُسْنِ الصُّحْبَةِ؛ والمُعاشَرَةِ بالمَعْرُوفِ؛ والعَدْلِ مَعَها؛ وسَتْرِ الزوجِ لِعَيْبِها؛ وكِتْمانِ سِرِّها؛ والنَّهْيِ عَنْ ضَرْبِها ضَرْبًا مُبَرَّحًا وهُو كُلُّ ما يَبْقَى فِي الجَسدِ أثَرُهُ؛ وعَن سَبِّها وتَقْبِيحِها؛ وتَحْدِيدِ الطلاقِ؛ وتَسْرِيحِها بإحْسانٍ؛ والحَقَّ أُمّا؛ بِبِرِّها والأمْرِ بطاعَتِها؛ وطَلَبِ الجَنَّةِ عِنْدَ قَدَمَيْها!!؛ ومُراعاتِها فِي أحكامِ الشرْعِ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وحَجٍّ وغَيرِ ذلكَ، والحَقَّ أَرْمَلَةً؛ فَشَرَعَ لَها أنْ تُوصِيَ بِثُلُثِ مالِها إن شاءَتْ؛ وبالقِيامِ علََى حاجاتِها؛ ورِعايَةِ شُئُونِها؛ وكَفالَةِ أيْتامِها؛ وتَزْوِيجِها إن أرادَتْ بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، والحَقَّ بَعْدَ مَوْتِها؛ بِإنْفاذِ وَصِيَّتِها؛ والأمْرِ بِتَجْهِيزِها وتَغْسِيلِها ودَفْنِها؛ والصلاةِ علَيها؛ والغَضِّ عَنْ عُيُوبِها والأمْرِ بِذِكْرِ مَحاسِنِها!!.
-ألا بُعْدًا يا بُنَيَّةُ - لِأُولَئكَ القَوْمِ ثُمَّ بُعْدًا؛ وصَدَقَ اللهُ تعالَى: {إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الّتِي فِي الصُّدُورِ} ، ورَحِمَ اللهُ صَاحِبَنا الشاعِرَ الكَبِيرَ أَبا الطِّيِّبِ الغَزِّيّ حِينَ يَقُول:
والناسُ أَهْدَى فِي القَبِيحِ مِنَ القَطَا ... وَأَضَلُّ فِي الحُسْنَى مِنَ الغِرْبَانِ!.
وأَيْنَ ما ذَكَرْناهُ مِن صَنائِعِ الأُمَمِ الأخْرَى بالمَرْأةِ فِي القَدِيمِ والحَديثِ!؛ مِن صَنِيعِ الإسْلامِ بِها مُنْذُ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا مِن الزمانِ؛ يَومَ كانَتْ تِلكَ الأُمَمُ تَغْشاها أمواجٌ مِن الظُّلُماتِ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ؟!؛ ويَومَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ نَهَضُوا بِالمَرْأَةِ - زَعَمُوا - إذا بِهِمْ يَهْوُونَ بِها فِي دَرَكاتِ الحِرْمانِ والشقاءِ!!، أَلا يَسْتَحْيِي مَنْ عَرَفَ التارِيخُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ باعَةُ نِسائِهِمْ فِي الأَسْواقِ! مِن زَمَنِ قُدَمَاءِ اليُونَانِ فِي أَثِيناَ؛ إلَى العُهُودِ القَرِيبَةِ فِي أَورُوبا!!؛ أنْ يَتَطاوَلُوا علَى شَرِيعَةِ الإسْلامِ وفِيها ما أشَرْنا إلَى بَعْضِهِ من رِعايَةِ المَرْأةِ وحُقُوقِها؟!.
إنّ الحضاراتِ الغَرْبِيَّةَ هَذهِ لا تَزالُ إلَى يَوْمِنا هَذا عاجِزَةً عَن إعْطاءِ المَرْأةِ الحُقُوقَ التِي أعْطاها الإسلامُ مُنْذُ أرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنًا من الزّمان؛ ولا تَزالُ القوانِينُ الفَرنْسَّيةُ والبلجِيكِيةُ إلَى يَوْمِنا هَذا تُقَيِّدُ بَعْضَ تَصَرُّفاتِ المَرْأةِ المالِيَّةِ إلاّ بِإذنِ الزَّوجِ!، وفِي القانُونِ البَلْجِيكِيّ: للزوجِ أنْ يُعْطِيَ تَصريحًا للزوجَةِ مُؤقتًا أو دائمًا بِبَعْضِ التَصرُّفاتِ المالِيةِ أو كُلِّها، ولهُ سَحْبُ الإذنِ مَتَى شاء!.
فَأينَ هَذا مِن الإسلامِ الذي أباحَ لها امْتَلاكَ ما شاءَتْ من الأموالِ - العقارِ مِنْها والمَنْقُولِ - بالطريقِ المَشُروعِ؛ وأنْ تَسْعَى فِي نَماءِ مالِها بَتْوكِيلِ مِن شاءَتْ، أو مُباشَرَةِ ذلكَ إنِ اضطُرَّتْ إلَيه، كَما أَذِنَ لَها بالتّصَرُّفِ فِي مالِها - إن كانتْ رَشيدَةً بالغَةً - بَيْعًا وشراءً وهِبَةَ وهَدِيَّةً وصَدَقَةً وَوَقْفًا وَوَصِيَّةً وإبْرامًا للعُقُودِ ونَقْضًا لَها! -؛ ومَعَ هذا كُلِّهِ مَنَعَ تَصَرُّفَ أحَدٍ فِي شَيءٍ مِن مالِها أبا كانَ أو زَوجًا إلاّ عَن رِضَىً مِنْها واخْتيار، ثُمَّ فَوقَ هَذا كُلِّهِ فَلَها الحَقُّ فِي حِمايَةِ مالِها وما تَمْلكُ، حَتّى إنَّهَا لَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَولِهِ صلّى اللهُ علَيهِ وسلّمَ: ومن ماتَ دُونَ مالِهِ فَهُو شَهِيد!، وإنِ احْتاجَتْ رَفَعَتْ أمْرَ من يَعْتَدِي علَى مالِها إلى سُلْطانٍ أو قاضٍ يُنْصِفُها مِنه، والزَّوْجُ عَلاوَةً عَلَى هَذا كُلِّهِ مَأمُورٌ بالإنْفاقِ علَيْها سَكَنًا وكِسْوَةً وطعامًا وشَرابًا؛ وما تَحْتاجُ إلَيْهِ من مَتاعٍ فِي دارِها!.
واسْتَمِعِي يا بُنَيَّةُ إلَى (افْرَانْسِوَاز ساجَانَ) وهِي مَمّنْ اعْتَنَى بالشرْقِ وَدِراسَتِهِ؛ تَقُول: أَيَّتُهَا المَرْأَةُ الشَّرْقِيَّة!؛ إِنَّ الذِينَ يُنَادُونِ بِاسْمِكِ؛ وَيَدْعُونَ إِلَى مُسَاوَاتِكِ بالرَّجُلِ؛ إِنّهُمْ يَضْحَكُونَ عَلَيْكِ؛ فَقَدْ ضَحِكُوا عَلَيْنَا مِنْ قَبْلِكِ!.