الصفحة 111 من 159

وإذا ماتَتِ المَرْأَةُ أُحْرِقَتْ؛ أو دُفِنَتْ فِي قُبَّةٍ، وزُيِّنَتْ بالثيابِ والأصباغِ والكحْلِ والخَواتِيمِ - وهكذا يَصْنَعُونَ بالرجال - لكِنَّهُمْ يُضِيفُونَ إلَى المَرْأةِ قَوارِيرَ العُطُورِ والأمْشاطِ وأقْلامِ الأدْهانِ والكُحْلِ لِتَحْتَفِظَ بِرائِحَتِها وجَمالِ وجْهِهاَ بَعْدَ المَوْتِ!.

وعِنْدَ الفُرْس:

كانُوا يَعُدُّونَ المَرْأَةَ أصْلَ الشَّرِّ!؛ ومِنْ جِنْسِ الشياطِينِ!؛ وإنّما دَعَتْ ضُرُورَةُ الإنْجابِ إلَيْها فَحَسْبُ، ولِذا فلاَ قِيمَةَ لَها بَيْنَهُمْ؛ حَتّى كانَ يُعَدُّ اشتِغالُ الرجُلِ بالثّأرِ للمَرْأةِ إذا اخْتِطِفَتْ مِن أعْمالِ الحَمْقَى!، وإهْمالُها مِن أَعْمالِ الحُكَماءِ!، ويُعَلِّلُونَ ذلكَ بَأَنَّها لَو لَمْ تَكُنْ راغِبَةِ لَما اخْتُطِفَتْ!، وكانَ الأخُ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ؛ والأَبُ ابْنَتَهُ؛ والأُمُّ وَلَدَها!!، وكانَتِ المَرْأَةُ فِي مُدّةِ الحَيْضِ تُعْزَلُ عَن الحَياةِ الاجْتِماعِيَّةِ كُلِّها؛ إلاّ أنْ تَكُونَ فَقِيرَةً!؛ وما ذكَرَهُ (وِلْ دْيُورانْت) فِي (1/ 2/442) مِن أنّ ذلكَ أساسُ نِظامِ الحِجابِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ فَكَذِبٌ دَعاهُ إلَيْهِ تَحامُلُهُ علَى الإسْلامِ.

وكانُوا يُحَرِّمُونَ علَى نِساءِ الطبَقَاتِ العُلْيا المُتَزَوِّجاتِ! أنْ يَرَيْنَ أو يُخالِطْنَ أحَدًا مِن الرِّجالِ ولَو كانُوا مِن الأقارِبِ كالآباءِ والأبْناءِ!.

وكانَتْ البِنْتُ بَغِيضَةً إلَيْهُم!؛ حَتَى قَالُوا فِي بَعْضِ كُتُبِهِم: إن الرجالَ لا يَدْعُونَ اللهَ أنْ يَرْزُقَهُمُ بناتٍ، والمَلائِكَةُ لا تَحْسُبُهُنَّ مِن النِّعَمِ التِي أُنْعِمَ بِها علَى بَنِي الإنْسانِ!.

ولما خَرَجَ علَيْهِم (مَزْدَك) نادَى بِشُيُوعِيَّةِ المالِ والنّساءِ!؛ وأنّ للرجُلِ أنْ يَتَمَتَّعَ بمنْ شاءِ مِن نساءِ الغَيْرِ، فَكانَ مَن أرادَ مِنْهُنّ شَيئًا يَدْخُلُ علَى نِسْوَةِ غَيرِهِ وحَرِيمهِ وأهْلِ بَيْتِه، حَتى اخْتَلَطَتْ أَنْسابُهُمْ فَلا يَعْرِفُ الرجُلُ أبَاهُ ولا الأُمُّ ابْنَها.

وعِنْدَ الرومانِ واليُونان:

عَلَى نَحْوِ ما عِنْدَ الفُرْس؛ إنّما هِيَ أداةٌ للْفَسادِ فَحَسْبُ، وكانُوا يَعْتَقِدُون أنَّها كائِنٌ لا نَفْسَ لَه!؛ ولا مَكانَ لَها فِي الحَياةِ الأُخْرَوِيَّةِ لأَنَّها رِجْسٌ!، فَلا جَرَمَ أنْ عَدُّوها فِي مَرْتَبِةٍ أقَلَّ مِن الرجُل، فَحَرَّمُوا علَيْها الظُّهُورَ فِي المَحْكَمَةِ ولَو شاهِدَةً!، وإذا تَزَوَّجَتْ نُسِبَتْ إلَى الزوجِ لا الأب، وهِي عادَةٌ لا تَزالُ مُوجُودَةً فِي أَوروبّا إلَى يَوْمِنا هَذا؛ يُقَلِّدُهُمْ فِيها مَنْ لا يَزالُونَ مُتَعَلّقِينَ بِأَذيالِهِمْ مِن بَنِي قَوْمِنا!، ومَتى شاءَ الزّوجُ طَلّقَها، وإنْ شاءَ أخَذَ ما تَمْلك، ثُمَّ هِي لا حَقَّ لَها فِي المِيراثِ!، وانَتَشَرَ البِغاءُ بَينَهُمْ بَعْدَ أن كانَ للزّوجِ الحَقُّ فِي قَتْلِ زَوجِهِ إنْ زَنَتْ!، حَتّى صارَ ذلكَ - أَعْنِي البِغاءَ - قانُونًا مُتّبَعًا؛ عَبَّرَ عَنْهُ (جُوفْنَانْ) وهُو مِن فَلاسِفَتِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ علَى لِسانِ مَن رَآها زَوْجُها مُتَلَبِّسَةً بالفاحِشَةِ: أَلَمْ نَتّفِقْ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنّا مَا يَحْلُو لَهُ؟!، وتِلكَ شِرْعَةٌ فاجِرَةٌ ورِثَتْها الأُمَمُ الأورُوبِيَّةُ إلَى يَوْمِنا هَذا.

وهَذا (بِلْنِي) الرُّومَانِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَقْبَلَتِ المَرْأَةُ الحَائِضُ حَمِضَ عَصِيرُ العِنَبِ!؛ وَفَسَدَتِ البُذُورُ الّتِي تَلْمَسُهَا فَلاَ تُنْبِتُ!، وَسَقَطَتِ الثِّمَارُ مِنَ الشّجَرَةِ الّتِي تَجْلِسُ تَحْتَهَا؛ وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى الصَّلْبِ تَثَلَّمَ حَدُّهُ!، وَإِلَى العَاجِ ذَهَبَ لَمَعَانُهُ وَصَقْلُهُ؛ وَإِذَا سَقَطَتْ عَلَى ثَوْلٍ مِنَ النَّحْلِ مَاتَ مِنْ فَوْرِهِ!!.

وفِي (أَثِينا اليُونان) كانَ لِوالدها حَقُّ تَزْوِيجِها كَيفَما شاءَ؛ رَضِيتْ هِيَ أمْ أبَتْ، وحَقُّ التصَرُّفِ فِي مالِها، وهَذا شأنُها مَعَ الزوجِ، مَعَ حِرْمانِها مِن التّعْلِيمِ؛ إلاّ مِن شُئُونِ الحَياةِ الزّوْجِيةِ، والرقْصِ والغِناءِ!، وقَدْ قَسَّمُوا النساءَ إلَى أرْبَعِ طَبَقاتٍ: رَباتِ بُيُوتٍ؛ ومَحْظِيّاتٍ؛ ومُومِساتِ؛ وإماءٍ أُسِرْنَ فِي الحَرْبِ!، ولا احْتِرامَ ولا حَقَّ لِهَذهِ الطبقاتِ إلاّ الأولَى فَلَهُنُّ بَعْضُ حَظٍّ مِن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت