الصفحة 110 من 159

وكانَ الصّينِيُّونَ إذا كَثُرَ عَدُدُ البَناتِ عَنْ الحدِّ المَطْلُوبِ يَتْرُكُونَهُنَّ فِي وسَطِ الجَلِيدِ يَمُتْنَ بَرْدًا وجُوعًا، أوْ يُقَدّمْنَ طَعامًا للسِّباعِ!؛ دُونَ أن يَشْعُرُوا بِشَيءٍ مِن وَخْزِ الضمِيرِ؛ كما يَقُولُ (ولْ ديورانت) ، وإنجابُ البَناتِ عِنْدَهَمْ مِن أسبابِ إذْْلالِ الأُمّهات!.

ولا تَزالُ بَعْضُ القَبائِلِ مِنْ الكُفّارِ عُبّادِ الجِنِّ فِي الدِّيارِ الهِنْدِيَّةِ وفِي شَمالِ الباكِسْتانِ إلَى يَوْمِنا هَذا يَعْزِلُونَ المَرْأَةَ التِي يُصِيبُها الحَيْضُ عَزْلًا كامِلًا عَن الحَياةِ، لأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَها نَجِسَةً تُنَجِّسُ كُلَّ شَيءٍ إذا خالَطَتْهُ!، وقَدْ مَرَرْتُ بِهَذهِ القَبائِلِ مُنْذُ عَهْدٍ بَعِيدٍ ورَأيْتُهُمْ هُناكَ قَدْ بَنَوا أماكِنَ خاصَّةً للحُيَّضِ يَعْتَزِلْنَ فِيها مُدَّةَ حَيْضِهِنَّ!، وتَلْبَسُ المَرْأَةُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ ثِيابًا خاصَّةً لِتُعْرَفَ بِها فَتُجْتَنَب!.

وعِنْدَ السُّومَرِيِّينَ:

كانَ مِن حَقِّ الرجُلِ فِي بَعْضِ الظُّرُوفِ أنْ يَقْتُلَ زَوْجَتَهُ!؛ أو يَبِيعَها أَمَةً وَفاءً لِما علَيْهِ مِن الدُّيُونِ، وكانَ زِنَى الرَّجُلِ مِمّا يَحْتَمِلُ العَفْوَ والصَّفْحَ!؛ أمّا المَرْأَةُ فَكانَتْ تُعاقَبُ بالقَتْلِ!، وإنْ لَمْ تَقُمْ بِواجِباتِ الأُمُومَةِ تُقْتَلُ غَرَقًا!، ومَتَى تَبَرّأَ الآباءُ مِن الأبْناءِ عَلَنًا فَعلَى وُلاةِ الأَمْرِ نَفْيُهُمْ خارِجَ المَدِينَة!.

وكانَ الآباءُ يُقَدِّمُونَ بَناتِهِنَّ لكَهَنَةِ المَعابِدِ للمُتْعَةِ والتّرْفِيهِ!، ولا يَرَوْنَ ذلكَ عارًا؛ ولا الفَتاةُ تَراهُ كذلكَ!؛ بلْ يَتِمُّ مَعَ الاحْتِفالِ وتَقْدِيمِ القرابِينِ للأَوثانِ التِي يَعْبُدُونَها مِنْ دُونِ اللهِ!!.

وعِنْدَ البابُلِيِّينَ وفِي قانُونِ (حُمُورابِي) !:

كانَ علَى المَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَها فِي المَعْبَدِ لِمَنْ يُلْقِي إلَيْها قِطْعَةً مِن الفِضَّةِ مَهْما صَغُرَتْ!؛ ولا يَحِلُّ لَها رَفْضُهُ كائِنًا مَنْ كانَ، فَإنْ هِيَ فَعَلَتْ فَقَدْ تَحَلَّلَتْ مِمّا علَيْها مِن واجِبٍ للآلِهَةِ!، ويُعْقَدُ مَوْسِمٌ فِي كُلِّ عامٍ للبَناتِ اللواتِي بَلغْنَ سِنَّ الزّواجِ؛ ثُمَّ يُنادِي عَلَيْهِنَّ دَلاّلٌ واحِدَةً تِلْوَ الآخْرَى، ويَبْدَأُ بِأجْمَلِهِنَّ لِيَقْبِضَ فِيها ثَمَنًا عالِيًا؛ ثُمَّ التِي تَلِيها؛ وهَكَذا!.

وإذا ما تَزَوَّجَتِ المَرْأَةُ؛ كانَ علَى الزوْجِ أنْ يَجْعلَ (الليْلَةَ الأولَى) هِبَةً لِغَيْرِهِ قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، ولا تَسْتَطِيعُ المَرْأةُ لِذلكَ مَنْعًا ولا دَفْعا!، وهِي عادَةٌ لَمْ تَزَلْ مُوجُودَةً فِي بَعْضِ قَبائِلِ استُرالِيا إلَى أوائلِ القَرْنِ الماضِي كما فِي (قِصّةِ الحضارَةِ) .

وكانَت الزوجَةُ الزانِيَةُ تُغَرَّقُ هِي ومَنْ زَنَى بِها؛ إلاّ إذا اسْتَبْدَلَ الزوجُ العُقُوبَةَ بِإخْراجِها إلَى الطَرِيقِ عارِيَةً إلاّ مِمّا لا يَكادُ يَسْتُرُ شَيْئًا مِن جَسَدِها!، وفِي قانُونِ حُمُورابِي: لَو اتُّهِمَتِ امْرَأَةٌ بِرَجُلٍ وجَبَ علَيْها تَغْرِيقُ نَفْسِها ولَوْ لَمْ تَثْبُتِ التُّهَمَةُ حِفْظًا لِشَرَفِ الزَّوْجِ!، وللرّجُلِ أنْ يُطَلِّقَ المَرْأةَ بِقَوْلِهِ: لَسْتِ زَوجَتِي، فَإنْ قالَتْ هِي لَه: لَسْتَ زَوْجِي؛ قُتِلَتْ غَرَقًا!، وكذلكَ إنْ أهْمَلَتْ شُئونَ البَيتِ والأَطْفال!.

وقَدْ يُطْلَبُ مِن المَرْأَةِ المُتَّهَمَةِ أنْ تَقْفِزَ فِي نَهْرِ الفُراتِ!؛ فَإنْ نَجَتْ كانَتْ نَجاتُها بُرْهانَ بَراءَتِها!.

وفِي قانُونِهِ أَيْضًا: إذا ضَرَبَ إنْسانٌ بِنْتًا فَماتَتْ؛ حُكِمَ بالمَوْتِ علَى ابْنَةِ الضارِبِ؛ لا علَى الضارِبِ نَفْسِهِ!!.

وإذا استَبْدَلَتْ قابِلَةٌ طِفْلًا بِطِفْلٍ آخَرَ - عالِمَةً بِذلكَ - قُطِعَ ثَدْياها!.

وكانَ المِيراثُ خاصًّا بِأبْناءِ الرجُلِ دُونَ زَوْجَتِهِ!؛ أما هِي فَمَحْرُومَةٌ مِنْه.

وكانَ البابِلِيُّونَ إذا حُوصِرُوا قَتَلُوا زَوْجاتِهِمْ - كَما ذكَرَ هِيرُودُوت - لِئَلًا يَسْتَهْلِكْنَ ما عِنْدَهُمْ مِن الطّعام!، فَإنْ افْتَقَرَ الرَّجُلُ عَرَضَ بَناتِهِ للرّذِيلَةِ طَلَبًا للمالِ!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت