الصفحة 102 من 159

أَمّا (تَحْرِيرُ المَرْأةِ!) فَقَدْ كانَ مِن أخْطَرِ الثَّوَراتِ وأَغْرَبِها فِي تارِيخِ أَوْرُوبا؛ وَعَمِلَتْ فِي ذلكَ نِساءٌ كَثِيراتٌ مِن أمْثالِ MARY.W.CRAFT )) ؛ وهِي زَوْجَةُ (وِلْيَمْ جُودُونْ: Goduin) الذي كَتَبَ بَحْثًا فِي العَدْلِ السياسِيِّ! سَنَةَ (1793) ؛ وَالتِي صَنَّفَتْ فِي أواخِرِ القرْنِ الثامِنِ عَشَرَ المِيلادِيِّ بِتَوْجِيهٍ مِن زَوْجِها هذا كِتابًا عَنْ (حُقُوقِ المَرْأَةِ) قِيلَ عَنْهُ: إِنَّهُ إيذانٌ بِعَهْدٍ جَديدٍ فِي حَياتِها هُناك!.

أنْصَتَتْ إلَى حَدِيثِهِ وهِيَ تَكادُ لاَ تَعِي مِنْهُ شَيئًا!، غَيْرَ أَنّها سَمِعَتْ عِبارَاتٍ لا عَهْدَ لَها بِمِثْلِها؛ وازْدَحَمَتْ فِي نَفْسِها أسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ أوْقَعَتْها فِي حَيرَةٍ لَمْ تَهْتَدِ مَعَها إلَى ما تَبْدَأُ بِهِ مِنْها!، لكِنَّها آثَرَتِ الصمْتَ لَعَلَّ فِيما يَجِيءُ بِهِ القَدَرُ الجوابَ عَنْ هذا كُلِّهِ.

رَأتِ الفَتاةَ هُناكَ (فِي بِلادِ الغَرْبِ) ما أنْ تَبْلُغَ مِن العُمُرِ أرْبَعَةَ عَشَرَ عامًا! حَتَّى تَغْدُوَ طِرِيدَةً مِن بَيْتِها!، لأَنَّ والِدَتَها لا تَزالُ تَشعُرُ بِها عالَةً علَيها؛ وقَيْدًا لِحُرِّيَّتِها هَيَ أيضًا!؛ فالأطِفالُ يُصْبِحُونَ تَوثِيقًا للرابِطِ الاجْتِماعِيِّ بَينَ الرجُلِ والمَرأَةِ حَينَ تَكُونُ العِلاقَةُ بَينَهُما مَبْنِيَّةً علَى الرباطِ الزَّوْجِي ولُزومِ كُلٍّ مِنْهما حَدّا لا يَتَجاوَزُهُ مِن الآدابِ والأخْلاق وقُوَّةِ الأعْرافِ والتقالِيدِ التِي قِيلَ إنَّها تَتَناسَبُ عَكْسِيًا مَعَ كَثْرَةِ القَوانِينِ، أَما إنْ كانَ العُرْفُ السائدُ أنْ تَنْبَنِيَ العِلاقَةُ بَينَ الجِنْسَينِ علَى المُتْعَةِ وقَضاءِ الوَطَرِ فَحَسْبُ!؛ فَإنِها سُرْعانَ ما تُفْضِي إلَى المَلَلِ؛ كما هُوَ شَانُ الإنْسانِ معَ كلِّ شَهْوَةٍ في هذهِ الدنْيا وإنْ عَظُمَتْ، ويَسِيرٌ علَى الرجُلِ حِينَئِذٍ أنْ يَجِدَ بَدِيلًا مِن الفَتاةِ (السِّلْعَةِ!) التِي تَتَداوَلُها أيادِي المُتاجِرِينَ بالأعْراضِ والأخْلاقِ؛ ويَعْرِضُونَها بَأبْخَسِ الأثْمانِ!؛ بَلْ اسْتَطاعَ هؤلاءِ بِدَهائِهِمْ اسْتِهْواءَها وخَدِيعَتَها؛ حَتّى غَرِقَتْ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ مِن الوَهْمِ الحَضارِيِّ الخادِعِ؛ وأصْبَحَتْ تَعْرِضُ نَفْسَها بِنَفْسِها للبَيعِ بأبْخَسِ الأثْمانِ؛ بلْ أَخَسِّها عَلى الإطْلاقِ!؛ إلاَّ أنَّهُ ثَمَنٌ زَعَمُوا أَنَّهُ الحُرِّيَّةُ!.

وعِنْدَ الساعَةِ السابِعَةِ مِن صَباحِ كُلِّ يَومٍ كانَتْ تُطالِعُ فِي الصفَحاتِ الأُولَى مِن الجَرائِدِ اليَوْمِيَّةِ المَحَلِّيَّةِ قِصَصًا هِيَ أَغْرَبُ مِن الخَيالِ؛ أشْهَدُ لَها - كَما يَشْهَدُ غَيرِي مِمَّنْ قَرَأَ ذلكَ - بِصِدْقِ ما نَقَلَتْهُ مِنها:

-عَلَى إِثْرِ خَلافٍ وقَعَ بَينَ (فُلانَةَ) و (عَشِيرِها) ساعَةَ الخُرُوجِ مِن المَنْزِلِ للعَمَلِ صَباحًا؛ قامَ المَذكُورُ بإطْلاقِ النارِ علَى أطْفالِهِما الثلاثَةِ الذينَ كانُوا يَسْتَعِدُّونَ للخُرُوجِ إلَى المَدْرَسَة؛ وَالذينَ يَبْلُغُونَ مِن العُمُرِ (سَبْعَ سَنواتٍ؛ وخَمسًا؛ وثلاثًا) علَى التوالِي؛ وقُتِلَ الأطفالُ علَى الفَوْرِ واقْتِيدَ الوالِدُ القاتِلُ! إلَى السجنِ.

-أزْعَجَ الصِّبِيُّ الرضِيعُ (أُمّهُ) ! التِي كانَتْ تُحاوِلُ النَوْمَ ولَمْ تَسْتَطِعْ إسكاتَهُ، فما كانَ مِنْها إِلاّ أنْ حَمَلَتْهُ وأَلْقَتْ بِهِ فِي غَسّالِةٍ الملابِسِ التِي كانَتْ تَمتلِئُ بالماءِ والصابُونِ والثيابِ حَيثُ ماتَ الرضيعُ علَى الفور!.

-غادَرَت الأمُّ مَنْزِلَها مُسافِرَةً إلَى (فَرَنْسا) ؛ وتَركَتْ ابْنَتَها البالغَةَ مِن العُمُرِ (سَبْعَةَ أعْوامٍ) وحَيدَةً فِي المَنْزِل!، بَعْدَ أنْ وَضعَتْ فِي الثلاجَةِ طعامًا يَكْفِيها لِعِدَّةِ أيامٍ إلَى حِينِ عَودَتِها مِن السفَر!، واكْتَشَفَتْ مُديرَةُ المَدْرَسَةِ الأَمْرَ؛ حَيثُ لاحَظَتِ الطفْلَةَ تَأتِي إلى المَدْرَسَةِ بِملابِسِها المُتّسِخَةِ علَى خِلافِ عادَتِها؛ وتَمّ إبلاغُ الشرَطَةِ التِي باشَرَت التحْقِيقَ فِي الحادِث.

-مُعَلِّمٌ فِي الصفُوفِ الابْتِدائِيَّةِ يَثُورُ علَى تَلامِذَتِهِ الصغارِ غَضَبًا، ويُطْلِقُ النارَ علَيْهِم فَيُرْدِي مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ قَتيلا!.

-امْرَأَةٌ تَغْتَصِبُ فَتَىً! عُمُرُهُ ثلاثَةَ عَشَرَ عامًا؛ ثُمَّ تَفِرُّ مَعَهُ خارِجَ البلادِ!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت