فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 648

والأسماء والصفات والإيمان والقدر كما تشتمل على علوم مختلفة كعلم السلوك، وعلم التفسير، وعلم أصول الفقه، والفقه والرد على الفلاسفة وعلماء المنطق، بل إن العلامة ابن القيم ألف رسالة خاصة في مؤلفات شيخ الإسلام رحمهما الله جميعًا.

كل هذا العلم جعل من هذا العالم رمزًا من رموز هذا المذهب، ومحطة عظيمة يجب التوقف عندها طويلًا، ذلك أنه أعاد الاجتهاد للفقه الإسلامي محررًا الفقه من أغلال التقليد، ومخرجًا له من الجمود بعد ما طغى عليه، وظن أنه لن يعود الاجتهاد إليه.

ولقد جاء من بعد الشيخ تقي الدين وسار على نهجه تلميذه ابن القيم، والذي كان له اختياراته الخاصة أيضًا، شأنه في ذلك شأن أستاذه شيخ الإسلام.

ولقد تفقه ابن القيم في مذهب الإمام أحمد، وأفتى، وبرع في علوم الإسلام، حتى صار علمًا يشار إليه بالبنان.

وهنا أحب أن أوضح أنني قدمت المرحلة السادسة رغم تأخرها من الناحية التارخية، وذلك بسبب شدة التصاق المرداوي بالمذهب، وأهميته الشديدة للمذهب الحنبلي، أما شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، فعرف بالاجتهاد المطلق مما أضعف التصاقه بالمذهب الحنبلي فأخرته لما بعد المرداوي، رغم أن انتماءه إلى المذهب الحنبلي لا شك فيه، وقد صرح هو بذلك عن نفسه.

المرحلة السابعة: مرحلة اليقظة الحديثة للمذهب الحنبلي:

وقد امتد أثر هذه المرحلة، ليس فقط على المذهب الحنبلي، وكونه عاد بأقوى مما كان ورجوع الحياة إليه بل شمل العالم الإسلامي جميعه.

فبعد عصر الانحطاط الذي عاشه العالم الإسلامي من جميع الجوانب، وخاصة من الناحية الدينية والفقهية، وانتشار البدع والضلالات، جاء الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب (1) ، زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في الجزيرة العربية ليدعو إلى التوحيد والرجوع إلى الشريعة الإسلامية، وقد لاقت

ـــــــــــــ

(1) توفي سنة 1206 هـ رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت