فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 648

الدور الثاني

عصر الخلفاء الراشدين

بعد انقضاء عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذي تم فيه التشريع الإلهي في الكتاب والسنة، وهما الأصلان العظيمان اللذان خلفهما هذا العصر للعصر الذي تلاه، ولجميع العصور اللاحقة به: بدأ الفقه بالنمو والاتساع في هذا الدور الذي نحن بصدده، لأن الفقهاء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واجهوا وقائع وأحداث ما كان لهم بها عهد في أيام النبي صلى الله عليه وسلم فكان لابد من معرفة حكم الله فيها.

وقد قام فقهاء الصحابة بمهمة التعرف على أحكام هذه المسائل والوقائع الجديدة. فاجتهدوا، واستعملوا آرائهم على ضوء قواعد الشريعة ومبادئها العامة، ومعرفتهم بمقاصدها. وهكذا ظهر الاجتهاد بالرأي كمصدر مستقل للفقه، بعد أن لم يكن له وجود في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

والاجتهاد، وهو يقوم على الرأي، لابد أن يتبعه اختلاف، وهذا ما حصل في هذا الدور. حيث كان فقهاء الصحابة إذا لم يجدوا في الكتاب أو السنة حكمًا للمسألة المستجدة تحولوا إلى الاجتهاد بالرأي. والتحول إلى الاجتهاد يؤدي إلى التنوع في وجوه الرأي عند الفقهاء. فإن المتتبع لاجتهادهم يلحظ أنه بأنواعه قام على أساس نظرهم إلى علل الأحكام، ورعايتهم للمصلحة، ودرء المفسدة. وعلى هذا الأساس لم يطقوا بعض الأحكام المنصوص عليها لزوال علتها، أو لعدم تحقق شروط تطبيق الحكم، وإن كان قد يرى ظاهرًا أن هذه الشروط متحققة، أو لغرض الردع والزجر عن الوقوع في المفسدة. كما أدى بهم اجتهادهم القائم إلى استنباط الأحكام الجديدة تحقيقًا للمصلحة ودفعًا للمفسدة. ولقد كان فقهاء الصحابة جميعًا لا يلجأون إلى الرأي إلا إذا لم يجدوا الحكم في الكتاب أو في السنة. إلا أنهم لم يكونوا سواء في رجوعهم إلى الرأي في هذه الحالة: فمنهم المكثر من الرأي ومنهم المقل. وكان على رأس المكثرين عمر وعلى وعبد الله بن مسعود، وعلى رأس المقلين عبد الله بن عمر وعبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت