الدور الخامس
من منتصف القرن الرابع الهجري إلى سقوط بغداد
يبدأ هذا الدور من نهاية الدور الرابع إلى سقوط بغداد سنة 656 هـ.
وهو دور ركود الفقه.
وقد رأينا في الدور الرابع كيف كان الفقه في نمو دائم، وازدهار مستمر، وحيوية دافقة. ولكن الفقه ما بقي على حالته هذه، فقد اعتراه الضعف والركود والتوقف عن سيره الأول شيئًا فشيئًا. والفقهاء جنحوا إلى التقليد والتزام مذاهب معينة لا يحيدون عنها ولا يميلون. حتى وصل الحال بهم إلى الإفتاء بإغلاق باب الاجتهاد. ودعوة الناس إلى التقيد بالمذاهب وعدم التحول عنها.
جنوح الفقهاء إلى التقليد:
الأصل في الفقيه أن يكون مجتهدًا مستقلًا لا يتقيد بمذهب معين، وإنما يتقيد بنصوص الكتاب والسنة وما يؤديه إليه اجتهاده المقبول، إذن فما أسباب انتشار التقليد بين الفقهاء؟
يمكن إرجاع ذلك إلى ما يلي:
(1) ضعف السلطان السياسي للخلفاء العباسين، فالدولة لم تعد كما كانت قبل، وإنما تقطعت أجزاؤها، وقامت في أنحائها دويلات، مما أثر في حياة الفقهاء لعدم وجود التشجيع.
(2) أن المذاهب الإسلامية دونت تدوينًا كاملًا، مع تشييد مسائلها، وتنظم وتبويب مسائلها الواقعية مما جعل النفوس تكتفي بهذه الثروة الفقهية الهائلة، وتستغني بها عن البحث، والاستنباط.
(3) ضعف الثقة بالنفس، والتهيب من الاجتهاد.