الدور الرابع
من أوائل القرن الثاني الهجري إلى منتصف القرن الرابع
يبدأ هذا الدور من أوائل القرن الثاني الهجري ويمتد إلى منتصف القرن الرابع.
وقد نما الفقه في هذا الدور نموا عظيمًا، وازدهر ازدهارًا عجيبًا، ونضج نضوجًا كاملًا. وفي هذا الدور ظهر نوابغ الفقهاء، فالمجتهدون العظام ظهروا في هذا الدور وأسسوا مذاهبهم الفقهية التي لا يزال أكثرها قائمًا حتى الآن، وفي هذا الدور أيضًا دون الفقه وضبطت قواعده وجمعت أشتاته، وألفت الكتب في مسائله، وكما دون الفقه دونت السنة أيضًا تدوينًا شاملًا، وقد سمي هذا العصر بعصر الفقه الذهبي.
أسباب ازدهار الفقه:
1 -عناية الخلفاء العباسيين بالفقه والفقهاء. وتظهر هذه العناية بتقريبهم الفقهاء والرجوع إل آرائهم.
2 -اتساع البلاد الإسلامية. فقد كانت تمتد من إسبانيا إلى الصين. وفي هذه البلاد الواسعة عادات وتقاليد مختلفة متباينة، تجب مراعاتها ما دامت لا تخالف النصوص الشرعية.
3 -ظهور المجتهدين الكبار ذوي الملكات الفقهية الراسخة.
4 -تدوين السنة. فقد دونت السنة وعرف صحيحها وضعيفها، فكان في ذلك تسهيل لعمل الفقهاء، وتوفير الجهد عليهم.
ظهور المذاهب الإسلامية:
وفي هذا الدور ظهرت المذاهب الإسلامية، وتميزت معالمها، ووضحت اتجاهاتها، وصار لكل مذهب أتباع كثيرون، ينشرون آراءه، وينهجون نهجه، كمذهب أبي حنيفة.