الدور الثالث
عصر ما بعد الراشدين إلى أوائل القرن الثاني للهجرة
يبدأ هذا الدور من نهاية عصر الخلفاء الراشدين أي من سنة 41 هـ إلى أوائل القرن الثاني للهجرة. أي إلى قبيل سقوط الدولة الأموية.
وقد سار الفقه في هذا الدور على نهج الصحابة في الفقه، لأن التابعين تلقوا الفقه عنهم، وساروا على مناهجهم في استنباط الأحكام. فكان فقهاء هذا العصر يرجعون إلى الكتاب ثم السنة ثم إلى الاجتهاد بالرأي بأنواعه، ناظرين إلى علل الأحكام ومراعاة المصلحة ودفع المفسدة (1) . إلا إن هذا الدور استجدت فيه أمور يمكن إجمالها فيما يأتي:
أولًا: اتساع دائرة الفقه، وكثرة الحلاف في مسائله:
دائرة الفقه تتسع بازدياد الحوادث والوقائع. فكل واقعة لابد لها من حكم في الشريعة: إما بالنص وإما بالاستنباط. وقد ازدادت الحوادث في هذا العصر.
وهذا هو شأن الحياة، فأحداثها بازدياد مستمر وتطور وتغير. يضاف إلى ذلك اتساع رقعة البلاد الإسلامية، وهذه البلاد تختلف فيما بينها بالعادات والتقاليد والأحوال الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من أنماط العيش. فكل هذه الأمور تدعو إلا تنوع الوقائع وبالتالي كثرة مسائل الفقه واتساع دائرته.
هذا من جهة اتساع دائرة الفقه. أما الاختلاف في مسائله فيرجع إلا أسباب كثيرة، منها:
(1) انتشار الفقهاء من الصحابة والتابعين في الأمصار الإسلامية واستيطانهم فيها.
(1) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، لعبد الكريم زيدان: 111.