فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 648

صلى وراء، فأساء في صلاته، وهذه الرسالة قد طبعت ونشرت، ومع عدم إرادته التدوين قدر الله أن يدون مذهبه ويرتب ويشيع.

ثانيًا: مرحلة جمع روايات الإمام أحمد وعلومه:

من المعلوم أن للإمام أحمد رواة يعدون بالعشرات أو يزيدون، كانوا يحفظون أقواله ورواياته، ومنهم من كتب ما تيسر له كتابته منها، إلا أنها ظلت في صدور الرجال وأوراق وكراريس متفرقة غير مجتمعة.

حتى جاء من بعد ذلك أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال (ت 311 هـ) . وهو الذي قيضه الله تعالى لحفظ المذهب.

فصرف عنايته إلى جمع علوم الإمام أحمد بن حنبل، فطاف البلاد الإسلامية للاجتماع بأصحاب الإمام أحمد بن حنبل، وكتب ما روي عنه بالإسناد. وكان بعد أن جمع روايات الإمام يدرسها تلاميذه في جامع المهدي ببغداد. ومن هذه الحلقة المباركة انتشر المذهب الحنبلي، وتناقله الناس بعد أن كان روايات منثورة، ورسائل متفرقة في الأقاليم، وفي صدور الرجال، أو في خزائنهم الخاصة، ولا يتاح إلا لخاصة الناس، فقد صنف الخلال كتابًا من تلك الروايات أسماه"الجامع"ويقع في أكثر من عشرين مجلدًا، قال ابن القيم: جمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ عشرين سفرًا أو أكثر (1) .

ولذلك يعتبر الخلال ناقل المذهب الحنبلي. وكتابه"الجامع"الأصل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل. فهو بعمله هذا قد وضع الركيزة الأولى في صرح المذهب من ناحية التدوين، وقد تبعه من جاء بعده في نقله، ثم لخصوه ثم شرحوه، ثم وزنوه بأقوال الأئمة أصحاب المذهب.

وقد اتفق الفقهاء على أن الخلال جامع أشتات المسائل الفقهية المنسوبة لأحمد بن حنبل، ليس في ذلك ريب. ولكن هل كان صادق الرواية في نقله.

فلا مجال للشك فيه، أو أن هناك شكا في روايته؟

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت