فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 648

المراحل التي مر بها المذهب الحنبلي من حيث التدوين

لقد مر المذهب بأطوار عديدة:

أولًا: مرحلة نشوء المذهب وعدم التدوين:

كان الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، شديد الكراهية لتصنيف الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي (1) ، كما أنه كان يكره أن يكتب كلامه (2) ، ويشتد عليه ذلك.

وما ذاك إلا لحبه الشديد لتجريد الحديث وآثار السلف.

لذلك كان ينهى أن يكتب عنه كلامه ومسائله، حبًا منه للسنة والتمسك بها.

قال حنبل بن إسحاق: رأيت أبا عبد الله يكره أن يكتب شيء من رأيه أو فتواه (3) .

وقال الإمام أحمد: بلغني أن إسحاق الكوسج يروي عني مسائل بخراسان.

اشهدوا أني قد رجعت عن ذلك كله (4) .

كما أنه سئل عن أصحاب الحديث يكتبون كتب الشافعي، فقال: لا أرى لهم ذلك.

وما ذاك إلا ليتوفر الالتفات إلى النقل، ويزرع في القلوب التمسك بالأثر.

وقد شغل وقته في جمع السنة والأثر، وتفسير كتاب الله تعالى. لذلك كله ولما يتسم به الإمام أحمد، رحمه الله تعالى، من تواضع لم يؤلف كتابًا في الفقه كما فعل في الحديث، وكان غاية ما كتبه في الفقه رسالة في الصلاة، كتبها إلى إمام

ـــــــــــــ

(1) المناقب 192.

(2) المناقب 193.

(3) المناقب 193.

(4) المناقب 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت