فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 648

والسبب في قولهم هذا أن الإمام أحمد لم يؤلف كتابًا موسوعيًا في الفقه، وذلك لكراهته التدوين لغير الحديث. كما أن بعده عن الرأي ربما كان سببًا آخر في هذا القول.

كما أن تأليفه المسند، وسعة الكتاب، ووفرة الأحاديث فيه، جعل هؤلاء العلماء يظنون ما ظنوا من كون الإمام أحمد محدثًا لا فقيهًا.

خاصة أنه جاء في عصر انتشر فيه التدوين في الفقه، وقد قطع شوطًا فيه.

إلا أن جمع ذلك ليس سببًا في جعل الحديث يطغى على الفقه عند الإمام أحمد بل هو فقيه وإن غلبت عليه نزعة الحديث.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، وإمام في الفقه، وإمام في اللغة، وإمام في القرآن، وإمام في الزهد، وإمام في الورع، وإمام في السنة (1) .

وقال الإمام الشافعي أيضًا: خرجت من بغداد وما خلفت أحدًا أتقى ولا أورع ولا أفقه، أظنه قال ولا أعلم، من أحمد بن حنبل (2) .

وقد شهد له كثير من العلماء في عصره بالفقه والعلم به.

قال عبد الرزاق: ما رأيت أفقه منه ولا أورع (3) .

وقال الخليلي: كان أفقه أقرانه وأورعهم وأكفهم عن الكلام في المحدثين إلا في الاضطرار، وقد كان أمسك عن الرواية من وقت الامتحان، فما كان يروي

إلا لبنيه في بيته (4) .

وهذا ما نرى من شهادة العلماء له، وإبرازهم لسعة علمه، وفضله وإمامته في الفقه واضحة. إذا كان أصل الفقه، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة. وبعد هذه الثلاثة: القياس. وقد سلم له الثلاثة فالقياس تابع، وإنما لم يكن للمتقدمين من أئمة السنة والدين تصنيف في الفقه، ولا يرون وضع الكتب،

ـــــــــــــ

(1) الطبقات 1: 5.

(2) تاريخ بغداد 4: 419.

(3) تهذيب التهذيب 1/ 73.

(4) تهذيب التهذيب 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت