فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 648

وقد طلب أحمد الحديث، وأخر طلب الفقه، وكان علماء الحديث مفرقين في كل الأمصار الإسلامية، مما دعاه للسفر والترحال في طلب الحديث.

رحلاته في طلب العلم:

بعد أن طلب الإمام أحمد العلم ببغداد بدأ مسيرة الترحال في طلب العلم.

فقد رحل إلى كل من المدن والبقاع التالية: الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة. وكتب عن علماء كل بلد (1) .

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: دخلت البصرة خمس دخلات: دخلتها في أول رجب سنة ست وثمانين ومائة. سمعت من المعتمر بن سليمان، ودخلت الثانية لني سنة تسعين، ودخلت الثالثة في سنة أربع وتسعين، وقد مات غندر، فأقمت على يحيى بن سعيد ستة أشهر. ودخلت سنة مائتين (2) .

وقال عبد الله: خرج أبي إلى طرسوس ماشيًا على قدميه. وقال عبد الصمد بن محمد العباداني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: دخلت عبادان سنة ست وثمانين في العشر الأواخر (3) .

قال صالح بن الإمام أحمد:"عزم أبي على الخروج إلى مكة يقضي حجة الإسلام، ورافق يحيى بن معين، وقال له: نمضي إن شاء الله فنقضي حجنا، ثم نمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء نسمع منه، قال أبي: فدخلنا مكة وقمنا نطوف طواف الورود، فإذا عبد الرزاق في الطواف يطوف، وكان يحيى بن معين قد رآه وعرفه فخرج عبد الرزاق لما قضى طوافه فصلى خلف المقام ركعتين ثم جلس، فقضينا طوافنا وجئنا فصلينا خلف المقام ركعتين، فقام يحيى بن معين فجاء إلى عبدالرزاق فسلم عليه، وقال له: هذا أحمد بن حنبل أخوك فقال: حياه الله وثبته، فإنه يبلغني عنه كل جميل، قال: نجئ إليك غدًا إن شاء الله حتى نسمع ونكتب، قال: وقام عبد الرزاق فانصرف فقال أبي ليحيى بن معين: لم"

ـــــــــــــ

(1) المناقب 46.

(2) المناقب 50 - 51.

(3) المناقب 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت