فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 648

ومما يدل على تبكيره في طلب العلم أيضًا قوله: اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة (1) .

قال الخطيب البغدادي:"إن أباه مات وسنه ثلاثون سنة، وكان أحمد إذ ذاك طفلًا" (2) .

فتولته أمه ونشأ في كنفها يتيمًا، فأخذت ترعاه وتشرف عليه وتربيه تربية حسنة على الدين والعفة والأدب، فشب على دين عميق وأدب عظيم وخلق كريم.

وقد بدأ طلبه للعلم في بغداد، وهو في سنة مبكرة، فحفظ القرآن الكريم صغيرًا، فلما أتقنه انتقل وهو في سن الشباب إلى حلقات العلم لسماع دروس العلماء.

وقد اختار أحمد في صدر حياته أن يكون محدثًا يروي الحديث ويدونه، ويحمله غيره من بعده. ولم يكن اختياره للحديث عن غير بينة، بل إنه اتجه ابتداء إلى الفقه الجامع بين الرواية والدراية، وأخذ عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وقاضي الدولة الأكبر في ذلك الزمان. ولكنه مال إلى حديثه، ولم يمل إلى فقهه، ولذا قال:"أول من كتبت عنه الحديث أبو يوسف"أي أنه تلقى عن أبي يوسف الحديث، وذاق منه الفقه (3) .

وإذا محصنا هذه الرواية، وهي تلقيه عن أبي يوسف ننتهي إلا أنه ابتدأ من أنواع الفقه بفقه الرأي، وهو الفقه الذي كان يسود العراق، والذي كان يمثله فقه أبي يوسف. وإن كان قد جمع إليه دراسة الحديث، فكان يدعم فقه الاستنباط القياسي بالحديث، ويستنبط من الحديث الحكم، ويخرج عليه ويقيس، ويفرض الفروض (4) .

ـــــــــــــ

(1) السير 11: 185.

(2) تاريخ بغداد: 4: 415.

(3) ابن حنبل، لأبي زهرة: 285.

(4) ابن حنبل: 285 - 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت