فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 648

المنهج العام لفقه الأصحاب:

إن فقهاء المذهب الحنبلي استنبطوا الأصول التي بني عليها من فقه الإمام أحمد بن حنبل، الذي استمده من فتاواه التي كان يفتي بها، معتمدًا على السنة والآثار من أقوال الصحابة والتابعين.

وتتلخص مميزات وخصائص المنهج الفقهي العام للأصحاب فيما يأتي:

1 -تمسكهم بالمنهج الذي سار عليه السلف الصالح من فقهاء الصحابة والتابعين.

2 -الابتعاد عن الأخذ بالقياس إلا عند الضرورة، حيث ورد أن الإمام أحمد سأل الإمام الشافعي، رضي الله عنه، عن القياس؟ فقال له: إنما يصار إليه عند الضرورة.

3 -ترك باب الاجتهاد مفتوحًا، فالحنابلة من الأئمة الذين ذهبوا إلى القول بأن باب الاجتهاد مفتوح ولم يغلق أبدًا، بشرط وجود المجتهد الذي تتوافر فيه شروط الاجتهاد وصفاته.

بل ذهبوا إلى أكثر من هذا حيث قالوا: إن وجود المجتهد المستقل المطلق يعد فرض كفاية، فلا يجوز أن يخلو منه عصر من العصور، حيث إن الوقائع متعددة والحوادث كثيرة، فلو قلنا بعدم وجود المجتهد لأدى ذلك إلى إلحاق الضرر والحرج بالأفراد، فلذا يعد وجود المجتهد ضروريًا، لحل مشاكل الناس ورفع الضيق والحرج عنهم.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن علم وجود المجتهد يؤدي لأن يتصدر للفتوى من ليس بأهل لها، فيفتي الناس بغير علم، وهناك أمر آخر له أهميته ألا وهو عدم البعد عن الكتاب والسنة واندثارهما، لأنه عندئذ يلجئ الناس إلى أخذ أقوالًا أصحاب المذاهب والرجوع إليها، وكأنها أصول مستقلة قائمة بذاتها، وفي هذا خطر عظيم على الشريعة وأحكامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت