4 -التوسع في الشروط في مسائل العقود: قال الإمام ابن تيمية، رضي الله عنه (1) : إن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم فيها ويبطل إلا ما ورد الشرع بتحريمه وإبطاله نصًا أو قياسًا، وأصول الإمام أحمد المنقولة عنه، أكثرها تجري على هذا القول.
ثم قال: فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشروط منه، أي الإمام أحمد بن حنبل.
وهذا ما جعل المذهب الحنبلي أوسع المذاهب في إطلاق حرية التعاقد، وفي الشروط التي يلتزم بها العاقدان، فأقر من الشروط ما لم يقره غيره من الفقهاء، وسار في ذلك على منهج أساسه احترام كل ما يشترطه العاقدان، والإلزام به، حتى يقوم دليل من الشارع على تحريم ذلك الاشتراط، أو بطلان الحقيقة الشرعية التي تتكون منه.
5 -الأخذ باستصحاب حال الإباحة أو العفو أو البراءة الأصلية (2) :
وقد أدى الأخذ بهذه القاعدة إلى اتساع هذا المذهب الأثري لما لم تتسع له مذاهب أخرى قامت على الرأي والقياس، وذلك لأن الاستمساك بالنص والأثر، والتشديد فيهما كما كانا السبب في تصعيب الاستنباط الفقهي، كانا أيضًا سببًا في تصعيب التحريم، فكان باب المنع مضيقًا كما كان باب الإيجاب غير موسع، وفي ذلك تسهيل كبير على الناس، وتوسيع لأفق التحليل.
6 -الأخذ بأصل سد الذرائع (3) :
جعل الفقه الحنبلي للوسائل حكم غاياتها، وللمقدمات حكم نتائجها، وقد توسع ذلك الفقه فيما لم يتوسع فيه فقه سبقه، وإن ذلك النوع من التفكير الفقهي جعل المذهب الحنبلي خصبًا حيًا واسع التصرف قوي الحياة، لا يجمد على الأمور في كونها وظواهرها وماديتها، بل يحكم عليها ببواعثها وغاياتها.
ـــــــــــــ
(1) الفتاوى 29: 132.
(2) ابن حنبل 203.
(3) ابن حنبل 204.