فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 648

وذلك فقه عظيم، لأن الإمام لم يفت بما يهين كرامة الإنسان التي أعزها الله، ومع ذلك أفتى بما يفي معه الرجل بنذره.

4 -ومن دقيق ما خرج عنه أنه اختلفت الرواية عنه في قسمة الدين إذا كان في ذمة اثنين، ولم تختلف في نفي صحة القسمة إذا كان في ذمة واحد، وكان المعنى فيه، أنه إذا كان في ذمة لا تتأتى قسمته لأن الملتزم له واحد، وليس لمن له الدين من الشريكين إلا حق المطالبة له بحقه مع الاشتراك، ولا يكون له إلا ذلك، فكيف يتأتى الانقسام؟.

وليس كذلك إذا كان على اثنين، لأنه يمكن أن ينفرد أحد الشريكين المستحقين للدين بما في ذمة أحد الاثنين المستحق عليهما الدين، فتصح القسمة، لامتياز أحد المحلين عن الآخر، وعلى الرواية التي منع من القسمة وإن كان الدين على اثنين، لأن الذمم تختلف ولا تتكافأ غالبًا (1) .

فانظر إلى هذا الفقه العظيم من الإمام أحمد، رضي الله عنه.

وبعد فإني أقول: إن من المعلوم أن الفقه يقوم على الأصول، ولقد كانت هذه الأصول عند الإمام أحمد مستخرجة من صيغ الأوائل وتصرفاتهم، وكان ترتيب الفقه على أوجه يتوقف على جمع شيء كثير من الأحاديث والآثار، حتى سئل الإمام أحمد: هل يكفي الرجل مائة ألف حديث حتى يفتي؟ قال: لا، حتى ينال خمسمائة ألف حديث، قال: أرجو.

ـــــــــــــ

(1) المناقب 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت