فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 648

قال أبو زهرة (1) : إن الأقيسة في العبادات لا يتسع لها الضمير الديني كما يتسع للأقيسة في المعاملات، فكان الاستمساك بالآثار في العبادات يسير على ما ينبغي أن يكون عليه العالم الديني.

أما في المعاملات الدنيوية فقد كان في التحريم والتأثيم يستمسك أشد الاستمساك بالنصوص والآثار السلفية، حتى لا يحرم ما أحل الله، ثم يترك الأمور التي لم يقم فيها دليل على التحريم على الإباحة، أو في مرتبة العفو، أو بعبارة أدق ما حرمه الله يثبت تحريمه، وما أحله الله بالنص، أو علم عن طريق السلف أو الرأي أنه أحله حكم بتحليله، وما لم يقم دليل من نص على حرمته أو حله فهو في مرتبة العفو، لا إثم عليه.

ويجدر بنا هنا أن نشير إلى سعة فقه أحمد، وعمق تفقهه وذلك عن طريق الأمثلة التالية (2) :

1 -سئل الإمام أحمد عن سمسم مبلول ماتت فيه فأرة؟ فقال: تعلف النواضح؛ فقيل له: يغسل مرارًا حتى يذهب الماء عنه؟ فقال: أليس قد ابتل؟ وهذا فقه دقيق من الإمام، حيث إن البلل الذي حصل منه لا يدخل عليه الماء الذى يفاض عليه، لأن الماء لا يخرج الماء.

فانظروا إلى فقه هذا الرجل ودقته.

2 -سئل الإمام أحمد عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أنه لا بد أن يطأ امرأته الليلة فوجدها حائضًا؛ قال: تطلق منه امرأته ولا يطؤها، قد أباح الله الطلاق، وحرم وطء الحائض (3) .

3 -ومن دقة علمه أته سئل عن رجل نذر أن يطوف بالبيت على أربع؛ فقال: يطوف طوافين ولا يطوف على أربع (4) .

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 202.

(2) المناقب 93.

(3) المناقب 92.

(4) المناقب 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت