فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 648

وإن وجد لبعضهم فتوى ولم يعرف مخالف لها فإنه لا يقطع بأن ذلك إجماعًا، بل كان يقول بهذه الفتوى ثم يقول: ولا أعلم شيئًا يدفعه أو يخالفه.

ثالثًا: إذا اختلف الصحابة الكرام تخير من أقوالهم ما كان يراه أكثر موافقة للكتاب أو السنة، ولا يخرج أبدًا عن أقوالهم إلى قول غيرهم.

رابعًا: الأخذ بالحديث المرسل، والمرسل هو الحديث الذي لم يذكر في سنده الصحابي.

وكان الإمام أحمد يأخذ به، ويقدمه على القياس.

خامسًا: القياس: فإن لم يجد الحكم في الكتاب أو السنة أو قول الصحابي أو الآثار عن التابعين، ولا أثر مرسل أو ضعيف، عندها يأخذ بالقياس.

ولكل هذا الذي تقدم يمكن القول: إن فقه الأصحاب جاء فقهًا سلفيًا معتمدًا على الأثر، كما كان فقه الإمام أحمد.

ويمكن بعد تلخيص منهج الإمام أحمد بن حنبل أن نقول بأن الإمام صبغ منهجه الفقهي بالصبغة السلفية المتصلة بالكتاب والسنة والآثار، والدليل على ذلك ما قاله الإمام أحمد بن سلمة، رحمه الله، من أنه سمع أحمد بن سعيد الرازي، رحمه الله، يقول: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بفقهه ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.

وهنا تجب الإشارة إلى أمر مهم جدًا، وهو أنه قد يظن أن اعتماد الإمام أحمد على الآثار في فقهه قد يجعل هذا الفقه فقهًا جامدًا، أو بعيدًا عن حاجة الحياة والأحياء.

والحقيقة غير ذلك، لأنه وجد في مجال العبادات ما يسعفه من النصوص سواء كانت من الكتاب العزيز الذي هو في متناوله حفظًا وتفسيرًا، أو من السنة النبوية، التي سبق أن ذكرت عظم ما يحفظه منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت