فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 648

ب) كثيرًا ما تأتي صفة الفتوى متناولة للنص أو الأثر، وهذا دليل على كثرة حفظ الإمام للأحاديث والآثار.

قال عنه أبو زرعة: كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث (1) .

ج) حاول الإمام أحمد الابتعاد عن الأخذ بالرأي ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

فكان لا يأخذ به إلا عند الضرورة، ولا ضرورة تلجئ إلى الإفتاء فيما لا يقع في المسائل، إلا إذا كان في ذلك سنة أو فتوى صحابي، فإن الفتوى في هذه الحال ليست فتوى بالرأي، بل هي نشر لعلم السلف، وقد كانت فتواهم في أمور واقعة.

د) كراهية الإمام للتفريع والتقدير، والبعد عنهما في منهجه الفقهي: قال الإمام أحمد لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس فيها إمام (2) .

ولهذا امتنع عن الإحابة فيما لم يقع من الأمور والمسائل، حتى نقل عنه أبو داود أنه سئل عن مسألة من هذا النوع،"أي مسألة لم تقع"فقال: دعنا من هذه المسائل المحدثة (3) .

ولذا قال ابن القيم (4) : إن الأصول التي بنيت عليها فتاوى الإمام أحمد خمسة، هي:

أولًا: النصوص من الكتاب والسنة، حيث أنه إذا وجد الحكم في الكتاب أخذ به، وإلا انتقل إلى السنة، فإن وجد فيها الحكم أخذ به، ولا يقدم عليهما غيرهما أبدًا.

ثانيًا: ما أفتى به الصحابة الكرام، وما صدر عنهم من أقوال أو أفعال ولا يعرف له مخالف، فذكر إجماعًا عنده.

ـــــــــــــ

(1) المناقب 85.

(2) المناقب 250.

(3) ابن حنبل 201.

(4) أعلام الموقعين 3: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت