فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 648

وكان الإمام أحمد، رحمه الله، يؤثر الرواية على الفتوى، ومن هنا كان يمنع من يريد الفتوى عنه. فمثل هذا الالتزام بالحديث والأثر هو المنهج الغالب على فقهه.

وفقه الإمام أحمد مستمد من فتاواه، والتي هي مستمدة من السنة النبوية، والآثار المروية، عن الصحابة والتابعين.

فكان إذا وجد النص اعتمده في فتواه، سواء كان النص من الكتاب أو السنة، ولا يلتفت إلى غيره مما هو دونه.

وإن لم يجد النص من الكتاب أو السنة، اعتمد في فتاواه على الآثار من أقوال الصحابة وفتاواهم، وهذا أدى به لأن تكون الروايات عنه في المسألة الواحدة متعددة، بناءً على تعدد فتاوى الصحابة الكرام في المسألة ذاتها، وإن لم يجد في آثار الصحابة وفقههم ما يستدل به فيما يعرض عليه من المسائل الفقهية يلجأ إلى آثار التابعين وفقههم، يستدل به على فتاواه فيما سئل عنه من أمور ووقائع.

لكل ما تقدم جاء فقه الإمام أحمد بن حنبل ممثلًا لفقه الكتاب والسنة والآثار، وما عليه السلف من هذه الأمة.

ويعد بحق، الفقيه السلفي المتبع والمتقيد بالكتاب والسنة والآثار، وفقه الصحابة والتابعين.

وهذا ما أكسبه صفة نادرة الوجود بين أقرانه، ألا وهي الورع الشديد، فنجده يتورع عن الترجيح بين الأقوال، فإذا نقل في مسألة قولين عن الصحابة أو بعض التابعين، وليس هناك ما يرجح ترك أحد القولين، نجده يذكر في المسألة ما ورد فيها من قولين أو أكثر، من غير ترجيح.

وبعد هذا العرض، يمكننا تلخيص منهج الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، تعالى، في النقاط التالية:

أ) تمسكه بالكتاب والسنة والآثار، وفقه السلف من الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت