المنهج الفقهي العام للحنابلة
لكل مذهب فقهي منهج يتميز به عن بقية المذاهب الأخرى سواء أكان ذلك من جهة الأصول والمصادر أم من جهة الخواص والمميزات.
وكلامي عن"المنهج العام للفقه الحنبلي"يتناول ما يأتي:
أولًا: ما يختص بمنهج الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، إمام المذهب:
اتفق العلماء على أن الإمام أحمد، رضي الله عنه، كان إمامًا في الحديث، وعن طريق إمامته في الحديث جاءت إمامته في الفقه، ولذلك كان فقهه أقرب إلى الحديث، وأن فقهاء المذهب الحنبلي قد استنبطوا الأصول التي بني عليها الفقه الحنبلي، كما جاء فقه الإمام أحمد من فتاواه التي كان يفتي بها مستمدًا ذلك من السنة أو الأثر، وقد ذكر ابن القيم تلك الأصول، وحددها بخمسة سبق تفصيلها.
وكان الإمام أحمد يتمسك بالسنة النبوية، والأثر، عن الصحابة الكرام، والتابعين الأعلام.
ومن ذلك أنه سئل عن الوساوس والخطرات؟ قال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون (1) .
وفي ذلك دليل على عدم خوضه فيما لم يخض فيه السلف الصالح.
وقال الإمام أحمد: ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد علمت به، حتى مر بي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى أبا طيبة دينارًا، فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت (2) .
والمرويات عنه في ذلك كثيرة.
ـــــــــــــ
(1) المناقب 149.
(2) المناقب 149.