دون أن يعرف عرف أهلها، والمتكلمين بها، فيحملها على ما اعتادوه وعرفوه، وإن كان مخالفًا لحقائقها الأصلية، فمن لم يفعل ذلك ضل وأضل.
وبعد هذا الاستعراض يتبين لنا أن الحنابلة يعتبرون العرف، ويستخدمونه في التطبيق، فيما تختلف فيه أعراف الناس وبيئتهم، ولا يعد ذلك اختلافًا في الأحكام الشرعية ولا أصل الخطاب، كما أن العرف لا يعد دليلًا مستقلًا من الأدلة الشرعية، وإنما هو قاعدة من القواعد الفقهية يظهر أثرها في مجال التطبيق فقط.
وقد استدل من يقول باعتبار العرف بالأدلة الآتية:
1 -قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} (1) .
وجه الاستدلال: تحديد الرزق والكسوة ونوعيتها تابع للعرف، إذ قد أحال الله تعالى إليه.
2 -قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} (2) .
ووجه الاستدلال: تقدير النفقة للمرضع مرجعه إلى العرف غنى وفقرا (3) .
3 -ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لهند:"خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف" (4) .
فالحديث نص على اعتبار العرف في تقدير النفقة، حيث لم يرد في تقديرها نص شرعي (5) .
ـــــــــــــ
(1) سورة البقرة، الآية 233.
(2) سورة الطلاق، الآية 7.
(3) تفسير الطبري 2: 495.
(4) أخرجه البخاري 4: 388 في البيوع، ومسلم 1714، في الأقضية.
(5) فتح الباري 4: 339، والمغني لابن قدامة 8: 199.