الأصل الثالث عشر: العرف: العرف في اللغة: العرف والعارفة والمعروف ضد النكر، وهو: كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به (1) وتطمئن إليه (2) .
أما العرف في الإصطلاح: فقد عرف بتعريفات كثيرة منها:
1 -ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول (3) .
2 -ما تعارف عليه الناس، وصار عندهم شائعًا، سواء كان في جميع البلدان أو بعضها، قولًا كان أو فعلًا (4) .
3 -الأمر الذي اطمأنت إليه النفوس وعرفته، وتحقق في قرارتها وألفته، مستندة في ذلك إلى استحسان العقل، ولم ينكره أصحاب الذوق السليم في الجماعة (5) .
وهذه التعريفات وغيرها متقاربة في مدلولها ومعناها.
وينقسم العرف إلى أقسام متعددة، باعتبارات متنوعة، هي:
أولًا: من جهة كونه قوليًا وعمليًا: العرف القولي: هو أن يتعارف الناس على إطلاق لفظ على معنى غير المعنى الذي وضع له أصلًا، بحيث يتبادر ذلك المعنى المتعارف عليه عند سماعه دون قرينه (6) ، مثال ذلك: تعارف الناس على إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، مع أن لفظ الولد موضوع للذكر والأنثى.
العرف العملي: هو ما تعارف عليه الناس في أفعالهم دون أقوإلهم، مثل تعارف الناس على البيع بالتعاطي من غير صيغة (7) .
ـــــــــــــ
(1) تبسأ به: تأنس به.
(2) لسان العرب 11: 141.
(3) التعريفات، للجرجاني 130.
(4) مصادر التشريع الإسلامي، لخلاف 45.
(5) العرف والعادة في رأي الفقهاء، للأستاذ الدكتور أحمد أبو سنة 81.
(6) الفروق للقرافي 1: 171، والتقرير والتحبير، للكمال الهمام 1: 282 - 131.
(7) مصادر التشريع الإسلامي 145.