فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 648

والثانية: أننا غير متعبدين إلا بما ثبت أنه شرع لنا.

وقد ذكر أبو يعلى الروايتين عن الإمام أحمد في كتابه العدة (1) .

الرواية الأولى: أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد صار شريعة لنبينا، وتلزمنا أحكامه، من حيث أنه قد صار شريعة لنا لا من حيث أنه كان شريعة لمن قبلنا، وقد أومأ أحمد، رحمه الله، إلى هذا فقال في رواية أبي طالب فيمن حلفت بنحر ولدها: عليها كبش تذبحه، وتتصدق بلحمه؛ قال الله تعالى: {وفديناه يذبح عظيم} (2) . فقد أوجب أحمد، رحمه الله، كبشًا في ذلك، واحتج بالآية عليه، وهي شريعة إبراهيم عليه السلام.

وقال في رواية الحارث والأثرم وحنبل والفضل بن زياد، وعبد الصمد، وقد سئل عن القرعة؛ فقال: في كتاب الله في موضعين: قال عز وجل: {فساهم فكان من المدحضين} (3) .

وقال تعالى: {إذ يلقون أقلامهم} (4) .

فقد احتج بالآيتين في إثبات القرعة، وهي في شريعة يونس، ومريم.

الرواية الثانية: أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدًا بشيء من الشرائع إلا ما دل الدليل على ثبوته في شرعه، فيكون شرعًا له مبتدأ، أومأ إليه، رحمه الله تعالى، في رواية أبي طالب فقال: النفس بالنفس كتبت على اليهود؛ وقال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها} (5) أي: في التوراة. ولنا: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} (6) .

إلا أن القاضي أبا يعلى يرجح الرواية الأولى، وهي أن الإمام أحمد، رحمه الله، يقول: شرع من قبلنا شرع لنا.

ـــــــــــــ

(1) العدة في أصول الفقه 3: 753.

(2) سورة الصافات، الآية 107.

(3) سورة الصافات، الآية 141.

(4) سورة آل عمران، الآية 44.

(5) سورة المائدة، الآية 45.

(6) سورة البقرة، الآية 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت