الأصل الحادي عشر: شرع من قبلنا: اختلف العلماء في هذا الأصل، كما اختلفوا في كثير قبله، إذ قالوا: شرع من قبلنا: هل هو شرع لنا ومطالبون به، أو ليس شرعًا لنا؟.
فمن العلماء من قال: إنه شرع لنا.
ومنهم من قال: ليس شرعًا لنا.
ومنهم من قال: إنه شرع لنا، إذا قصه الله ررسوله ولم ينكره (1) .
وقبل الدخول في التفصيل، لابد من تحرير محل النزاع بينهم.
فنقول: الأمر بالنسبة لشرع من قبلنا لا يخلو من أحد ثلاثة أمور، هي:
1 -إن قام الدليل على نفيه عنا، فقد اتفق العلماء على أنه ليس شرعًا لنا، كقوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} (2) .
2 -إن قام الدليل على مطالبتنا به، فقد اتفق العلماء على أنه شرع لنا، كمطالبتنا بالصيام في الجملة، قال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (3) .
3 -إن لم يقم الدليل على أننا مطالبون به أو غير مطالبين، فهذا هو محل الخلاف، وقد مثل له البعض بما جاء في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} (4) .
وبعد تحرير محل النزاع يمكن بيان رأي الإمام أحمد، رحمه الله، وأصحابه من بعده، في: شرع من قبلنا.
المتتبع لكتب الحنابلة يجد أنها تنقل عن الإمام أحمد روايتين:
إحداهما: أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبلنا، فهر شرع
ـــــــــــــ
(1) أصول مذهب الإمام أحمد 541.
(2) سورة الأنعام، الآية 146.
(3) سورة البقرة، الآية 183.
(4) سورة المائدة، الآية 45.