ووجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى أخبر أن هؤلاء المخادعين مخدوعون وهم لا يشعرون، وأن الله خادع من يخادعه، وأن المخدوع يكفيه الله شر من خدعه.
والمخادعة: الاحتيال بإظهار الخير مع إبطان خلافه، لتحصيل المقصود، وذلك موجود في الحيل. مخادعة الله حرام، والحيل مخادعة لله.
أما السنة: فقد ورد فيها أحاديث كثيرة تنهى عن التحايل في مختلف المجالات، نذكر منها ما يلي:
1 -ما روى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" (1) .
وهذا نص في تحريم استحلال محارم الله بالاحتيال.
2 -ما روى ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: أبلغ عمر أن فلانًا باع خمرًا قال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" (2) .
فهذا نص في تحريم الحيل.
أما الإجماع: فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله (3) : إن ما كان عليه عامة الصحابة والتابعين الابتعاد عن الحيل ومنعها.
وقد جعل ابن القيم إجماع الصحابة على تحريم صور من الحيل من أقوى الأدلة وأكثرها على تحريمها (4) .
وأما المعقول: فإن الحيل تفوت المصالح المقصودة من التشريع، والتي شرعت الأعمال الشرعية من أجلها.
ـــــــــــــ
(1) أخرجه ابن بطة 24، جزء الخلع وإبطال الحيل.
(2) أخرجه مسلم 1581 في المساقاة، وأبو داود 3486.
(3) الفتاوى 3: 109.
(4) أعلام الموقعين 3: 185.