رابعًا: أما موقف شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، رحمهما الله تعالى، فقد سبق أن بينا أنهما يقولان: بإبطال الحيل (1) ، حيث جاء في إبطاله للحيل أنه قال: فقد ظهر أن الحيل المحرمة في الدين تتضمن رفع التحريم مع قيام موجبه، وإسقاط الوجوب مع قيام سببه، وذلك حرام من وجوه:
1 -استلزامها فعل المحرم، وترك الواجب.
2 -ما تتضمنه من المكر والخداع والتلبيس.
3 -إضافتها إلى الشارع، وأن أصول شرعه ودينه تقتضيها.
4 -أن صاحبها لا يتوب عنها، ولا يعدها ذنبًا.
5 -أنه يسلط أعداء الدين على القدح فيه، وسوء الظن به، وبمن شرعه.
6 -أنه إعانة ظاهرة على الإثم والعدوان.
7 -أن هذا ظلم في حق الله، وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، وحق دينه، وحق نفسه، وحق العبد المعين، وحقوق عموم المؤمنين، فإنه يغري به ويعلمه ويدل عليه.
وقد استدل من قال بإبطال الحيل وتحريمها، بالأدلة التالية:
الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب فقد استدلوا منه بالآيات الكريمات:
1 -قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم والآخر وما هم بمؤمنين، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} (2) .
2 -قوله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} (3) .
3 -قوله تعالى: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله} (4) .
ـــــــــــــ
(1) الفتاوى 3: 124، وأعلام الموقعين 3: 187.
(2) سورة البقرة، الآيتان 8 و 9.
(3) سورة النساء، الآية 124.
(4) سورة الأنفال، 62.