وبعد استعراض هذه التقسيمات يتضح لنا أن الإمام الشاطبي يرى أن ما لم يتبين موافقته لمقصد الشارع، أو مخالفته له، فهو محل نظر بين العلماء، فمن رآه موافقًا لمقصد الشارع أجازه، ومن رآه مخالفًا منعه.
بينما نجد الإمام ابن تيمية قد شدد في التحريم فيما يتعلق بالتحليل والمنع منه، وهذا ما هو محل النظر عند الإمام الشاطبي، رحمه الله.
ويمكن أن نلخص موقف الحنابلة من الحيل فيما يلي (1) :
أولًا: نقل عن الإمام أحمد، رحمه الله، نصوص كثيرة صريحة في حرمة الحيل وإبطالها. من ذلك: رواية موسى بن سعيد: لا يجوز شيء من الحيل.
وفي رواية ابن الحكم قال: إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليه، فقد صار إلى ذلك بعينه. قال أبو عبد الله: ما أخبثهم، يعني أصحاب الحيل، وقال: بلغني عن مالك، وقال: قال مالك: من احتال بحيلة فهو حانث.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عمن احتال في إبطال الشفعة: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم.
وبهذا يظهر أن الإمام أحمد، رحمه الله، يرى بطلان الحيل، ويشدد في ذلك.
ثانيًا: جاء عن ابن قدامة (2) أنه يقول بتحريمها، إذ عرفها بقوله: أن يظهر عقدًا مباحًا يريد به محرمًا مخادعة، وتوصلًا إلى فعل ما حرمه الله، واستباحة محظوراته، وإسقاط واجب، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
واستدل لتحريمها بعدة أدلة.
ثالثًا: جاء عن الطوفي في شرح مختصر الروضة (3) قوله: قلت: ومن مذهبنا أيضًا سد الذرائع، وهو قول أصحابنا بإبطال الحيل.
ـــــــــــــ
(1) أصول مذهب الإمام أحمد 528.
(2) المغني 4: 49.
(3) شرح مختصر الروضة 3: 214.