وقد قسم العلماء الحيل إلى أقسام، وممن قال بهذا التقسيم الإمام الشاطبي، رحمه الله، وإليك أقسام الحيل عنده (1) : نهج الشاطبي في تقسيم الحيل، بناء على موافقتها للمصالح التي وضعت الشريعة لها أو مخالفتها، إلى أقسام:
أولًا: حيل المنافقين والمرائين، وهذه لا خلاف في بطلانها.
ثانيًا: الحيلة في النطق بكلمة الكفر إكراهًا عليها، وهذا لا خلاف في جوازه.
ثالثًا: الحيلة في نكاح المحلل، إذ هو حيلة في رجوع الزوجة إلى من طلقها طلاقًا بائنًا، وهذه الصورة محل اختلاف بين العلماء، فمن أجاز هذه الحيلة نظر إلى موافقة الصورة نصوص الشارع، ونصوصه مفهمة لمقاصده.
ومن منع هذه الحيلة رأى أنها مخالفة لقصد الشارع، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا. حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (2) .
وخلاصة النوع الثالث: أنه لم يتبين بدليل قاطع موافقته لمقصد الشارع أو مخالفته له.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، فقد قسم الحيل إلى الأقسام التالية (3) :
الأول: الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى ما هو محرم في نفسه، بحيث لا تحل بمثل ذلك السبب بحال، فمتى كان المقصود بها حرام في نفسه فهي حرام باتفاق المسلمين، مثل الحيل على هلاك النفوس، وأخذ الأموال، وحيل المخادعين بالباطل.
الثاني: أن يقصد بالحيلة دفع الباطل، أو أخذ حق، لكن يكون الطريق في نفسه محرمًا، كأن يكون له على رجل حق بجحود، فيقيم شاهدين لا يعلمانه فيشهدان به. واعتبر هذه النوع محرمًا.
ـــــــــــــ
(1) الموافقات 2: 387.
(2) أخرجه البخاري 9: 321 في الطلاق، باب من جوز الطلاق الثلاث، لقول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] .
(3) الفتاوى 3: 277، وأصول مذهب الإمام أحمد 519.