الأصل العاشر: الحيل: الحيل: جمع حيلة، ومعناها: إظهار أمر جائز، ليتوصل به إلى محرم يبطنه (1) .
وقال الإمام الشاطبي في الموافقات (2) : حقيقة الحيل المشهورة هي: تقديم عمل ظاهر الجواز، لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله (3) : والحيلة مشتقة من التحويل، وهو النوع، كالجلسة والقعدة من الجلوس والقعود.
ومعناها: نوع مخصوص من التصرف والعمل، الذي هو التحول من حال إلى حال.
هذا معناه في اللغة، ثم غلبت بعرف الاستعمال على: ما يكون من الطرق الخفية موصلًا إلى حصول الغرض بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة، فإذا كان المقصود أمرًا حسنًا كانت حيلة حسنة، وإن كان قبيحًا كانت قبيحة.
وصارت في عرف الفقهاء إذا أطلقت، قصد بها الحيل التي يستحل بها المحارم، كحيل اليهود، وكل حيلة تضمنت إسقاط حق الله أو الآدمي، فهي تندرج فيما يستحل به المحارم.
أما ابن القيم (4) ، رحمه الله، فقد بين معنى الحيلة، في معرض ذكره للمنافقين والمحتالين، وتحديد أوصافهم، وذم الشارع الحكيم لهم، إذ قال: وهذا شأن أرباب الحيل المحرمة وهذه الأوصاف منطبقة عليهم.
فإن المخادعة هي الاحتيال والمراوغة، بإظهار أمر جائز ليتوصل به إلى أمر محرم يبطنه، ولهذا يقال:"طريق خيدع"إذا كان مخالفًا للقصد لا يفطن له.
ـــــــــــــ
(1) أعلام الموقعين 3: 172.
(2) الموافقات 4: 201.
(3) الفتاوى 3: 291.
(4) أعلام الموقعين 3: 172.