فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 648

العدوان غالبًا، وفي معني هذا البيع عند أحمد كل بيع أو إجارة أو معاوضة تعين على معصية كبيع السلاح لمن يحاربون المسلمين، وكبيعه للبغاة، وبيعه لقطاع الطرق، وإجارة الدور والحوانيت لمن يقيم فيها سوقًا للمعاصي، كالمراقص والملاهي المحرمة.

3 -ومن الأخذ بالذرائع: عدم قبول توبة الزنديق الذى ارتد وكان مظهرًا بالزندقة، فإن المقرر في الإسلام أن المرتد يستتاب، فإن تاب كان مسلمًا، وإن لم يتب قتل، ولكن استثني من المرتدين الزنادقة إذا ارتدوا لأنهم يتخذون عنوان الإسلام سبيلًا للكيد له وإفساد العقيدة، ونشر البدع، وبث الدعاية الخفية لإفساد المسلمين، فهم منافقون عند إعلانهم الاسلام، فإذا تمكن ولي الأمر من رقابهم بإعلان ردتهم فلا يصح له أن يمكنهم من الإفلات بالتوبة غير الحقيقية التي يتخذونها طريقًا للإتقاء من شرهم، وكان ذلك من باب سد الذرائع، وهذا المسلك هو أوضح الروايات عن أحمد، رضي الله عنه.

ومن خلال هذه الأمثلة يمكن القول بأن موارد الشريعة قسمان (1) :

الأول: المقاصد، وهي الأمور المكونة للمصالح والمفاسد في أنفسها، أي التي هي في ذاتها مصالح أو مفاسد.

الثاني: الوسائل، وهي الطرق المفضية إلى المقاصد، وحكمها كحكم ما أفضت إليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها.

وقد قال ابن القيم في بيان ذلك الأصل (2) : ولما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع بها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن بها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تالية للمقصود وكلاهما مقصود.

ـــــــــــــ

(1) ابن حنبل 315.

(2) أعلام الموقعين 3: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت